بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين.
وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله القائل: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين".
صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه، ومن والاهم إلى يوم الدين.
وبعد:
فيقول الفقير إلى كرم مولاه المحسن سعيد بن محمد باعشن -عامله الله بمعروفه، ووقاه شر نوائب الدهر وصروفه-: قد كنت شرحت مقدمة الإمام الولي الزاهد القانت عبد الله بن عبد الرحمن بافضل -نفعنا الله ببركاته- شرحا فيه نوع تطويل، ثم اختصرته فيما يقارب نصف حجمه، راجيا من فضل مولانا تعالى أن ينفع به؛ فإنه ولي ذلك والقادر عليه، والفرد الذي لا يخيب من التجأ في أموره إليه، وعليه التعويل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وسميته:
"بشرى الكريم شرح مسائل التعليم"
وتعرضت فيه ك"أصله" للخلاف بين الإمامين القمرين الشيخ أحمد بن حجر، والشيخ محمد الرملي نفع الله بهما؛ لأن كلام شيخ الإسلام والشهاب الرملي والخطيب الشربيني وابن زياد وعبد الله بن عمر مخرمة وغيرهم من نظرائهم .. لا يخرج غالبا عما قالاه.
ورمزت للأول ب (حج)، وللثاني ب (م ر)، ولابن قاسم ب (سم)، والشبراملسي ب (ع ش)، والزيادي ب (زي)، والقليوبي ب (ق ل)، والحلبي ب (ح ل)، والبجيرمي ب (ب ج)، وغيرهم أصرح باسمه، وقد أذكر اسم بعضهم وجميع أقوال هؤلاء متقاربة.
ويجوز العمل بكل في حق النفس وإفتاء وحكما، إلا ما اتفق على أنه غلط، أو سهو، أو ضعيف.
لكن العمل في حق النفس يجوز حتى بالأقوال والأوجه الضعيفة واختيارات أئمة المذهب الخارجة عنه.
وحيث أطلقت لفظ (الشرح) .. فهو شرح هذه "المقدمة" للعلامة ابن حجر، أو (الفتح) .. ف"فتح الجواد".
وحيث قلت: عند (حج) .. فالرملي مخالف له فيه، أو عند (م ر) .. فابن حجر مخالف فيه، واعتمدت غالبا في الخلاف بينهما على "التحفة" و"النهاية".
وقد ابتدأ المصنف رحمه الله تعالى كغيره من الأئمة بقوله:
(بسم الله الرحمن الرحيم) اقتداء بالكتاب العزيز، وعملا بخبر: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم .. فهو أبتر".
وفي رواية: "أجذم".
وفي أخرى: "أقطع"؛ أي: كالأبتر، أو كالأجذم، أو كالأقطع؛ أي: قليل النفع.
ومعنى "ذي بال": صاحب حال يهتم به شرعا؛ أي: لا من سفاسف الأمور كامتخاط ولبس نعل، وليس ذكرا محضا كالدعاء، ولا جعل له الشارع مبدأ بغير البسملة كالصلاة بالتكبير، والدعاء بالحمد لله.
وفي رواية ب"الحمد لله".
ولا تعارض بين حديث البسملة والحمدلة؛ إذ الابتداء:
- حقيقي وهو: ما تقدم أمام المقصود ولم يسبق بشيء.
- وإضافي [وهو]: ما تقدم أمام المقصود سواء سبق بشيء أم لا، فحمل خبر البسملة على الحقيقي، وخبر الحمدلة على الإضافي، ولأن في رواية ب"ذكر الله"، وبها يندفع التعارض من أصله؛ لأنها مبينة أن المراد: بأي ذكر كان، فيحصل بجميع أنواعه من بسملة وحمدلة وغيرهما، كما أوضحته في "الأصل".
واعلم أن (البسملة) اشتملت على: (الباء)، و (اسم)، و (الجلالة)، و (الرحمن)، و (الرحيم).
ف (الباء) معناها: المصاحبة أو الاستعانة على وجه التبرك، والمصاحبة أولى؛ لما
في الاستعانة من إيهام كون اسمه تعالى آلة، كما في: (كتبت بالقلم)، وعلى كل هي متعلقة بمحذوف، والأولى تقديره فعلا خاصا مؤخرا؛ أي: (باسم الله أؤلف).