-[العلامة الثانية: التزايد]-
في تزايد الفجر الصادق: قال في «المنهج المبين» (باب: الفجر: فجران: ودخول وقت الصبح بالآخر منهما ما روى البيهقي ((1) PageV01P151
وغيره ((1) وقال روينا موصولا، ومرسلا، وإرساله أصح: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الفجر فجران: فأما الفجر الذي يكون كذنب السرحان، فلا يحل الصلاة، ولا يحرم الطعام. وأما الذي يذهب مستطيلا في الأفق فإنه يحل الصلاة، ويحرم الطعام» (2). ومر في (الطرف الثاني) في الحديث الثاني منه قوله - صلى الله عليه وسلم - في بيان الصادق: «وأما المستطيل الذي يأخذ بالأفق فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام» انتهى. فقوله - صلى الله عليه وسلم - في هذين الحديثين: (يذهب) و (يأخذ) بلفظ المضارع الدال على: التجدد، والتكرار بين به: أن الفجر الصادق يتزايد بتجدد استطالته المتكررة، حتى يعم السماء ويبين النهار، بخلاف الكاذب؛ ولذا يصفه بالاستطالة من غير ذكر الأخذ والذهاب؛ لكونها متناهية. PageV01P152
وفي «التلخيص [الحبير] (1) للعسقلاني»: (أن الزهري روى في كتاب (معرفة وقت الصبح) أنه - صلى الله عليه وسلم - ((2) قال: «ليس الفجر الذي يسطع في السماء، ولكن الفجر الذي يتبين على وجوه الرجال» انتهى. أي: تتبين به وجوه الرجال لظهور ضوئه عليها. وفي «سنن البيهقي الكبرى» (3) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (الفجر: فجران: فجر يطلع بليل، يحل فيه الطعام والشراب ولا تحل فيه الصلاة وفجر تحل فيه الصلاة ويحرم فيه الطعام والشراب: وهو الذي ينتشر على رؤوس الجبال) ((4). وفي «تيسير PageV01P153
الأصول» ((1): في الحديث الذي رواه أبو المنهال عن أبي برزة - رضي الله عنه - الذي بين فيه: أوقات صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال فيه في الصبح: «وكان ينفتل ((2) من صلاة الغداة حين يعرف المرء جليسه، ويقرأ بالستين إلى المائة». أخرجه الخمسة ((3) [إلا الترمذي] ((4) انتهى. PageV01P154
قال القسطلاني في شرح هذا الحديث: (وقدرها - أي: قراءته - صلى الله عليه وسلم - بما ذكر في رواية الطبراني بالحاقة ونحوها) (1) انتهى.
فقوله: «حين يعرف المرء جليسه» أي: بسبب زيادة ضوء الفجر، مع أنه كان مع ابتدأ الصلاة لا يعرفه لقلتها، وتقدير الطبراني للقراءة في تلك الصلاة (بالحاقة) ونحوها، ووصف العلماء صلاته - صلى الله عليه وسلم - كما في الأحاديث الصحيحة بالتمام، مع التخفيف، وبالتغليس بالصبح، يبين أن: من صلى الصبح صلاة خفيفة تامة، قرأ فيها القدر المذكور أو طفف الصلاة، لكن بعد زعمه طلوع الفجر، مضى قدر الصلاة التامة المذكورة، وركعتي الفجر، والأذان، والإقامة، ولم تظهر الزيادة المذكورة التي يتبين بها وجه الجليس بعد أن كان لا يتبين .. فصلاته قبل الوقت حقيقة؛ لأن الزمن الذي يسع هذا المقدر يستغرق وقت فضيلة الصبح أو معظمه - كما يأتي بيانه - فإذا مضى ولم يظهر لضوء الفجر PageV01P155
زيادة يعرف بها الإنسان ما قرب منه، بعد أن كان لا يعرفه؛ من ظلمة الليل، بان كذب من زعم طلوع الفجر وأنه غلس بالصلاة عملا بالسنة؛ لتكذيب السنة له بهذه الأحاديث والتي مرت في الطرفين قبل هذا، إذ يلزم من اعتراض الفجر وارتفاعه .. زيادة النور وقلة الظلمة، ويلزم من ذلك اتضاح ما لم يكن واضحا قبل ذلك، ولا يزال يزداد النور ويزداد الاتضاح حتى يتبين النهار؛ ولذا لما طول سيدنا أبو بكر رضي الله عنه القراءة في الصبح فقرأ في الركعتين البقرة .. استغرقت صلاته معظم وقت الصبح حتى قال له سيدنا عمر رضي الله عنه: (كادت الشمس أن تطلع)، كما يأتي وأتى في الحديث بلفظ «كان ينفتل» ليدل به على: أن هذا هو الأكثر من أحواله - صلى الله عليه وسلم -، كما نبه على ذلك القسطلاني.