[الحبير] (1) في تخريج أحاديث الرافعي الكبير» للشيخ ابن جحر العسقلاني ((2) قوله: (أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يغرنكم الفجر المستطيل، فكلوا، واشربوا، حتى يطلع الفجر المستطير» أخرجه الترمذي بلفظ: «لا يغرنكم عن سحوركم أذان بلال، ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق». وهو في «صحيح مسلم» بألفاظ منها «لا يغرنكم عن سحوركم أذان بلال، ولا بياض الأفق المستطيل هكذا، حتى يستطير» ((3)، وفي «الصحيحين» [قوله - صلى الله عليه وسلم -] «أن الفجر: ليس هو الذي يقول هكذا: وجمع أصابعه ثم نكسها إلى الأرض، ولكن الذي يقول هكذا: ووضع المسبحة على المسبحة ومد PageV01P146
يديه» (1)، زاد البخاري: (عن يمينه وشماله) وله ألفاظ. وروى الدارقطني من حديث عبد الرحمن بن [عايش] ((2) [أنه قال] (3): «الفجر: فجران: فأما المستطيل في السماء .. فلا يمنعن السحور، ولا تحل فيه الصلاة، فإذا اعترض .. فقد حرم الطعام، وحلت الصلاة» ((4) انتهى. وقال الحافظ المنذري ((5) في «مختصره لسنن PageV01P147
أبي داود») عن بلال رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «له لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا: ومد يده عرضا» (1))
انتهى.
وفي «سنن البيهقي الكبرى») عن شداد مولى [عياض] ((2) قال: (جاء بلال إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يتسحر - فقال: «لا تؤذن حتى PageV01P148
ترى الفجر»، ثم جاءه من الغد فقال: «لا تؤذن حتى يطلع الفجر»، ثم جاءه من الغد، فقال: «لا تؤذن حتى ترى الفجر هكذا: وجمع يديه ثم فرق بينهما» (1) انتهى.
تنبيهات
الأول: لا تعارض هاتان الروايتان، وغيرهما، ما مر أن: بلالا يؤذن بليل. لحمل ذلك على أن أذاني الصبح كانا مناوبة، بين بلال وابن أم مكتوم، فتكلم - صلى الله عليه وسلم - بحسب الواقع في كل نوبة.
الثاني: لا تعارض بين وصفه - صلى الله عليه وسلم -: الفجرين بالاستطالة، والاستطارة؛ لأنه إذا وصف بهما الكاذب أراد: طوله، وارتفاعه المتناهي الذي لا PageV01P149
يتزايد؛ ولذا قال فيه: كذنب السرحان». وبالنسبة إلى محله في الطول: وهو طول السماء الذي هو بين المشرق والمغرب، ودقته في عرضها وهو: الجنوب والشمال، وبعده: وهو ارتفاعه عن الأفق الشرقي. وإذا وصف بهما الصادق أراد: طوله في الجنوب والشمال [الغير متناهي] (1)، وارتفاعه في جانب المغرب [الغير متناهي] (2).
الثالث: جمعه كفه الشريفة - صلى الله عليه وسلم -؛ أشار بذلك إلى: طول الكاذب، ودقة عرضه، وتنكيسه لها؛ أشار به إلى: أنه ينزل إلى الأفق الشرقي، ووضعه المسبحة على المسبحة؛ أشار به إلى: اعتراض الصادق؛ ولذا جاء في بعض الروايات - كما في «فتح الباري» (3) و «القسطلاني»: (أنه فرق بينهما بعد جمعهما) وتبين ذلك زيادة البخاري المارة. (4) PageV01P150
الطرف الثالث: