لأن المدار على ما يغلب على الظن دخول الوقت، وهو حاصل حيث اعتقد صدقه. ثم رأيت «م ر» صرح به في «فتاويه» (1) انتهى.
وفي «التحفة» و «الفتح» و «الإمداد»: (وللمنجم العمل بحسابه ولا يقلده فيه غيره) انتهى. ومثل ذلك في «المغني» وفي «النهاية» و «الأسنى»: (اعلم أن الاجتهاد بغير الحساب متفقون على تعينه ووجوب العمل به، إذا لم يجد طريقا إلى معرفة الوقت غيره، وعلى وجوب تقليد صاحبه الثقة العارف على عاجز عنه، وعن العلم لعمى بصره أو بصيرته، والمعتمد جوازه وجواز العمل به مع القدرة على العلم لكن بمشقة، وعلى تقليد الأعمى لصاحبه، وكذا للبصير العاجز، وأما الحساب فقد جعله بامخرمة، وابن قاسم، والشبراملسي (2) تبعا «للرملي في فتاويه»: كالاجتهاد في هذه الأحكام كلها وجعله صاحب «مجمع البحرين» كالاجتهاد إلا في الوجوب، فلا يجب، ولا يجب العمل به، وجعله في «التحفة» PageV01P285
و «الفتح» (1) و «الإمداد» وكذا في «المغنى» و «النهاية» و «الأسنى»: كالاجتهاد في جواز عمل الحاسب به لنفسه، لا في الوجوب، وتقليد الغير له بل لنا وجه: أنه لا يجوز العمل به للحاسب نفسه فضلا عن غيره.
قال في «اليواقيت»: (فلو صلى رجل يوم الغيم بعلم الهندسة، لم يسقط عنه الفرض). إلى أن قال: (وهل يسقط عن المهندس نفسه؟ .. فيه وجهان، كما نقول في رمضان إن غم، وعرفه بالحساب) انتهى. وقد تكرر منه الجزم بعدم السقوط في غير هذا الموضع، وقد ذكر هذا الوجه بامخرمة في «الهجرانية»؛ ولهذا الخلاف قلنا - فيما مر -: إنه أنقص من الاجتهاد. PageV01P286
المسألة الثانية
في شروط المؤذن والمخبر بالوقت عن علم أو اجتهاد
الشرط الأول: أن يصدق الحس ما أفاده من دخول الوقت، فلا يكذبه ولا تحيله العادة، وقد مرت أدلته وتفصيله في الشرط الثالث، لجواز العمل بالاجتهاد. وفي باب الصوم من «التحفة» بعد قول «المنهاج»: (وثبوت رويته بعدل) ما لفظه: (ولو مع إطباق غيم لا يحيل الرؤية عادة، كما هو ظاهر) انتهى. وفيه: (في) (1) إذا ذكر الشاهد محل الهلال وبان خلافه، ما لفظه: (نعم إن ذكر محله مثلا وبان الليلة الثانية بخلافه، فإن أمكن عادة الانتقال إليه لم يؤثر، وإلا علم كذبه، فيجب قضاء بدل ما افطروه برؤيته) انتهى. فعلم: أن المخبر بالوقت أو غيره، إذا أحالت العادة صدقه، يتبين كذبه. وقد قررنا غير مرة: أنه إذا مضى بعد أذانه أو إخباره زمن يسع الصلاة وما يتعلق بها، ولم يزد ضوء النهار تبين كذبه، إذ محال أن يمضي ذلك بلا زيادة. PageV01P287
الشرط الثاني: كونه مقبول الرواية، وهو البالغ العاقل (العدل) (1) يقينا، ولو عبدا أو امرأة، لا صبيا وفاسقا ومجنونا ومجهول العدالة. قال في «المغني» ((2): مقبول الرواية كعبد أو امرأة، لا فاسق أو مجنون ومجهول وصبي ولو مميزا، وصرح في «فتح الوهاب» (3) و «النهاية»: بعدم قبول مجهول العدالة. وقال القليوبي في «حاشيته على المحلي»: (قوله: (مقبول الرواية (. هو البالغ العاقل العدل يقينا). إلى أن قال: (بخلاف الصبي والمجنون والفاسق ومجهول العدالة) انتهى. وقال - عند ذكر اعتماد أذان الثقة -: (وخرج بالثقة المذكور الفاسق، ومجهول العدالة ولو مستورها، والصبي، وإن كان في صحو) ((4) انتهى. وفي «حاشية الجمل» على «شرح المنهج» PageV01P288