الآية الثانية
]: قوله تعالى: {يغشي الليل النهار} (1).
قال البيضاوي: (يغطيه، ولم يذكر عكسه؛ للعلم به أو لأن اللفظ يحتملهما؛ ولذلك قرئ: {يغشي الليل النهار} PageV01P128
- بنصب الليل، ورفع النهار (1) -. إلى أن قال: {يطلبه حثيثا}: يعقبه سريعا، كالطالب له لا يفصل بينهما شيء) ((2) انتهى. وفي «تفسير الشربيني»:
الآية الثالثة
: قوله تعالى]: {والصبح إذا تنفس (18)} (3):
أي امتد حتى يصير نهارا بينا، يقال للنهار إذا زاد: تنفس) ((4) انتهى. وقال الشيخ تقي الدين بن حجة في «شرحه للبديعية» ((5): PageV01P129
(وأحسن الاستعارات ما قرب منها دون ما بعد، وأعظمها في هذا الباب قوله تعالى:
{والصبح إذا تنفس (18)}، فإن ظهور الأنوار من المشرق من أشعة الشمس قليلا قليلا، بينه وبين إخراج النفس مشابهة شديدة القرب) انتهى. وقال الشربيني على قوله سبحانه (وتعالى) (1):
الآية الرابعة
]: ({والصبح إذا أسفر} (34) ((2): أضاء وتبين) ((3) انتهى. ويدل على: أنه بياض تخالطه حمرة؛ فهو مشرب بها ((4)، وهذا أفضل الألوان؛ ولهذا وصف به بياضه - صلى الله عليه وسلم - ((5). PageV01P130
فالمراد بالأحمر في الأحاديث وكلام العلماء: أن بياض الفجر مشرب بها، لا الحمرة الخالصة [كما] (1) مر.
وقوله تعالى: ({والصبح إذا أسفر (34)}، {والصبح إذا تنفس (18)}، قال في «القاموس» ((2): (الصبح: الفجر) (3). وقال فيه (الفجر: ضوء الصباح، وهو حمرة الشمس في سواد الليل) (4) انتهى. فعلم به: أن الصبح عند العرب هو ضوء الصباح، الذي هو حمرة الشمس في سواد الليل، فالمراد بضوء الصباح البياض الذي تخالطه تلك الحمرة، واحترز بقوله: (في سواد الليل) عن الحمرة التي قبل الشمس، إذ هي لا تكون فيه بل في بياض النهار، وبين ذلك أن الصبح بياض مشرب بحمرة، قول الدميري في «شرح PageV01P131
المنهاج» (1) - لما ذكر الماتن: (الصبح) -: (وسميت بذلك لأنها تفعل بعد الفجر، الذي يجمع بياضا وحمرة فإنه يقال وجه صبيح للذي فيه بياض وحمرة) (2) انتهى. وقال القليوبي في «حاشيته على التحرير» (3): (قوله: (فوقت الصبح) الصبح: اسم أصالة لما اشتمل على بياض وحمرة، سميت بذلك لاشتمال وقتها عليه) انتهى. وقال ابن العماد في «القول التمام» (4): (وللصبح خمسة PageV01P132
أسماء: الأول: الصبح: وكانت صبحا؛ لأن وقتها أصبح، والأصبح: الذي فيه بياض مختلط بحمرة قيل: وهو أحسن الألوان.) انتهى. ونحوه في «المغني» للشربيني ((1). وهذه الحمرة تضعف بقوة الضياء والإسفار، حتى تكاد تذهب معه ومع وقت الجواز؛ ولذا قال الطائي - كما في «الكشاف» -:
(وأزرق الفجر يبدو قبل أبيضه ? وأول الغيث رش قبل ينسكب).
واعلم أن: