الشرط الخامس: أن يغلب على ظنه دخول الوقت، بعد معرفته ذلك بالحساب كسائر أنواع الاجتهاد، قال في «الأسنى»: (وعلى المجتهد التأخير، حتى يغلب على ظنه أنه دخول الوقت، وتأخيره إلى خوف الفوات - أي إلى أن يغلب على ظنه أنه لو أخر فاتت الصلاة - أفضل) انتهى (1). وفي «المغني»: (وعلى المجتهد التأخير حتى يغلب على ظنه دخول الوقت، وتأخيره إلى خوف الفوات أفضل) انتهى. وفي «النهاية»: (ويلزم المجتهد التأخير إلى أن يغلب على ظنه دخوله، وتأخيره إلى خوف الفوات أفضل) انتهى.
فعلم بهذا: أنه يلزم الحاسب والمجتهد التأخير بعد ظنه بهما (2) دخول الوقت، إلى أن يغلب على ظنه دخوله، فإن قلت: صريح كلامهم: أن من غلب على ظنه دخول الوقت، جازت له الصلاة بلا حساب ولا اجتهاد فلا يبقى لهما فائدة. قلت: يبقى لهما فائدة وهي أن الحاسب والمجتهد بالصبر القليل، يحصل له غلبة ظن دخول الوقت، بخلاف غيرهما، لا يحصل له ذلك إلا بصبر أكثر من ذلك. وقد PageV01P281
خالف ابن حجر في هذا الشرط فجزم في «الفتح» و «الإمداد» و «الإيعاب» (1)): (أن المجتهد إذا ظن باجتهاده دخول الوقت، جازت له الصلاة، وإن لم يغلب على ظنه دخوله).
وهذه الشروط الخمسة، شروط للعمل بجميع أنواع الاجتهاد الحساب وغيره، بل الشرط الثالث، شرط للعمل به برؤية نفسه أو إخبار غيره له، بها فتنبه لذلك.
وممن صرح بأن الحاسب له العمل بحسابه، وانه من أنواع الاجتهاد، تجري فيه أحكامه، الشيخ عبد الله بن عمر مخرمة في فتاويه «الهجرانية» قال: (وأما الصلاة، فإذا دل حساب المنازل على دخول الوقت، كان ذلك من أنواع الاجتهاد: كالأوراد ونحوها، فيكون حكمه حكمها، لا محالة، وكذلك إذا دل على ذلك الحساب النجومي، المأخوذ من ارتفاع الشمس أو بعض الكواكب ونحو ذلك، بل قد يكون ذلك من باب العلم لا الظن في حق العارف بهذا الفن). PageV01P282
إلى أن قال: (ومن أمثلة ذلك المنكاب المحرر المحقق صحته بوجهه المعتبر، وكذلك الإسطرلاب المحقق صحة تقاسيمه واتساقها، وما جرى هذا المجرى، فيكون ما يخرجه العمل بذلك، في حق العالم بهذا الفن، المحقق صحة تلك الآلة .. من باب العلم لا من باب الاجتهاد). إلى أن قال: (ويجوز للأعمى والعاجز عن الاجتهاد تقليدهما في ذلك، كما يجوز لهما تقليد غيرهما ممن عرف الوقت باجتهاده). إلى أن قال: (وأما قول صاحب «البيان»: أنه يعمل به لنفسه ولا يعمل به غيره، فمحمول على ما إذا كان الغير قادرا على الاجتهاد ولم يكن أعمى، وإن كان كلامه يشعر بالمنع مطلقا) انتهى. وقال في «مجمع البحرين» (1): (ولمنجم - لا غيره - اعتماد PageV01P283
حسابه؛ لظاهر قوله تعالى: {وبالنجم هم يهتدون (16)} (1)، ولا يقلده غيره لأنه مجتهد، والمجتهد لا يقلد مجتهدا، وقضية كلامه - أي المتن -: إن ذلك جائز لا واجب. قال في «الخادم»: وهذا ظاهر، كما صرحوا بذلك في الصوم) انتهى. فتعليله هذا مصرح: بأن الحاسب مجتهد، وأن الغير في كلامه في الموضعين هو القادر على الاجتهاد، بخلاف العاجز فله تقليده؛ لأنه ليس مجتهدا، وقال الشبراملسي في «حاشية النهاية»: (قوله): ويجوز (. بل يجب عليه ذلك، كما نقله (ابن قاسم على المنهج) عن الشارح وعبارته: (فرع: قالوا للمنجم اعتماد حسابه، على طريق ما اعتمده، من أنه يجب عليه صوم رمضان إذا عرفه بالحساب ويجزيه - كما يأتي -. قوله: (وليس لأحد تقليدهما (. سيأتي في الصوم أن لغيره العمل به، فيحتمل مجيئه هنا، وأن يفرق بأن أمارت دخول الوقت، أكثر وأيسر من أمارات دخول رمضان) اه «سم» على) «حج» (((2). والأقرب عدم الفرق؛ PageV01P284