(سن الجلوس بعد دفن الميت عند قبره، قدر نحر PageV01P215
جزور وتفرقة لحمها)، قال:) ومقدار ذلك بالزمان، ساعة وربع أو ثلث فلكية تقريبا، كما أفتى به ابن كبن (1)، ومقدار الساعة المستوية خمسة عشرة درجة، كل درجة ستون دقيقة، كل دقيقة مقدار قولك (سبحان الله) مستعجلا من غير مهلة قاله عبد الله بلحاج ((2)؛ وعليه PageV01P216
فتكون الساعة قدر تسعمائة تسبيحة) ((1) انتهى. وعلى هامش ذلك بخط الشيخ علي بن عمر بن قاضي ((2): (الصواب، أن الدقيقة قدر {قل هو الله أحد} قراءة معتدلة، كما قرره علماء الفلك، كذا وجدته بهامش «الأم») انتهى. وفي «مبحث نحر الجزور» - المار - من «فتاوى محمد بن سليمان حويرث» ((3):
(وضبطت الساعة والثلث، بقدر عدد معلوم من قراءة {قل هو الله أحد}، وبعضهم ضبطه بقدر عدد معلوم من (سبحان الله)، والكل على التقريب). PageV01P217
انتهى. وأين التقريب مع التفاوت الذي ذكرناه؟! أن (سبحان الله) نحو ثمن (الإخلاص)، وإذا علم هذا الخلاف بين أهل الفن، فيما تسعه الدقيقة، والتفاوت الكبير بين (الإخلاص) و (سبحان الله)، واختلاف الناس في البطء والإسراع، حتى أنا امتحنا الساعة المستوية بقراءة القرآن، وأخبرني سيدي العلامة عبد الله بن أبي بكر بن سالم عيديد (1) - رحمه الله -: أنه يقرأ فيها جزأين وربعا وأحيانا ونصفا. وأخبرني من أثق به: أن بعض الحفاظ بمكة، يقرأ فيها ثلاثة أجزاء. وقد أمرت بعض الأولاد بامتحان ذلك بالقراءة، فمنهم من قرأ جزأين، ومنهم من بلغت قرأته الثلاثة، ومنهم من كان بين ذلك، فالتفاوت بين المقل والمكثر الثلث، وهو شيء يبطل الضبط به ويضعف، إلا أن يقال: الساعة قدرها بالقراءة المرتلة جزءان، وبالسريعة ثلاثة، وبالمتوسطة بينهما، فيقرب الضبط؛ فعلى هذا تكون حصة الفجر عند اعتدال الليل والنهار- إذا قلنا أنها ساعة ونصف - تسع ثلاثة أجزاء بالترتيل، وأربعة ونصفا بالإسراع، وأربعة إلا ربعا PageV01P218
بالتوسط، ويشهد لقرب هذا الضبط وقوته، ما روى البيهقي في «سننه» (1) ولفظ «مختصرها» للشعراوي: (وروى الشافعي، وغيره، عن أنس رضي الله عنه: أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - صلى بالناس الصبح، فقرأ سورة البقرة، فقال له عمر - رضي الله عنه -: كادت الشمس أن تطلع .. فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين، وفي رواية فقرأ سورة البقرة في الركعتين كلتيهما) انتهى.
وقد مر آخر (الباب الثاني) في (التنبيه الخامس)، عن «سنن الترمذي»: أن سيدنا أبا بكر - رصي الله عنه - ممن اختاروا التغليس بصلاة الصبح، وجاءت آثار أيضا: أن عليه عمل الشيخين، فإذا كان - رضي الله عنه - ممن اختار التغليس وعليه عمله، واستغرقت صلاته (بالبقرة) - التي هي جزآن ونحو الثلث - معظم الوقت، حتى قال له سيدنا عمر - رضي الله عنه -: كادت الشمس أن تطلع. كانت حصة الفجر قريبا، من ساعة ونصف عند PageV01P219
الاعتدال، وتزيد على ذلك بزيادة الليل قليلا، بل زيادتها في المدينة أكثر من جهتنا، فنحو الساعة للقراءة، والباقي لأفعال الصلاة وأقوالها، والأذان والإقامة وركعتي الفجر، ويشهد لذلك أيضا ما ذكره الشعراوي في «المنهج المبين» بقوله: (وروى مالك، والشافعي، عن عبد الله بن عامر قال: صلينا وراء عمر بن الخطاب، فقرأ فيها سورة يوسف، وسورة الحج، قراءة بطيئة .. فقال هشام بن عروة لأبيه لقد كان إذن يقوم حين يطلع الفجر .. قال: أجل) انتهى. فقراءة سيدنا عمر رضي الله عنه ما ذكر وهو جزء وثمن، وقول هشام بن عروة لأبيه - الراوي له هذا الأثر عن عبد الله بن عامر -: لقد كان الخ، وجوابه له بأجل .. يبين لك أن حصة الفجر نحو ما ذكرنا، وإلا لم يبق للسؤال والجواب المذكورين فائدة؛ لأن قراءة السورتين المذكورتين بالترتيل له نحو ساعة إلا ربعا، وللصلاة وما ذكر معها نحو نصف ساعة، ويبقى نحو الربع بعد السلام، ويشهد لذلك أيضا ما روى البخاري - في (باب القراءة في المغرب) - عن زيد بن ثابت أنه قال لمروان بن الحكم: