-[بيان الفجر من علم الفلك]-
فيما ضبط به الموقتون حصة الفجر، وقدروها به
ولنقدم قبل الخوض في ذلك مقدمة توطئة لذلك، قال القليوبي في «الهداية من الضلالة، في معرفة الوقت والقبلة بغير آلة». (1): (والساعة، لغة: (القطعة) (2) من الزمان، ومنه الساعة (الغنيمة) (3)، واصطلاحا: إما مستوية: وهي التي تسمى الفلكية، وهي زمان مقداره خمسة عشر درجة أبدا، ويستعملها الحساب غالبا، وجملة الليل والنهار بها أربعة وعشرون ساعة، كل واحدة منها اثنا عشر ساعة إن استويا، وإلا فما زاد في أحدهما نقص من ساعات الآخر). إلى أن قال: (وإما زمانية، وهي التي يستعملها الفقهاء). إلى أن قال: (وهي زمان، مقداره نصف سدس النهار أو الليل أبدا، PageV01P211
وجملة الليل والنهار بها أربع وعشرون ساعة أيضا، وكل بها اثنتا عشرة ساعة). إلى أن قال: (فعلم أن مقاديرها تزيد وتنقص دون أعدادها، عكس الأولى) انتهى. فأفاد: أن أهل الحساب لا يستعملون غالبا إلا الساعة المستوية؛ لضبطها بعدم الزيادة والنقص، بخلاف الزمانية، وافهم أن الدرجة لا تزيد ولا تنقص أيضا، وهو كذلك ويلزم من عدد الساعات المستوية، وعدد درجها المذكورين: أن الليل والنهار ثلاثمائة وستون درجة؛ لأنك إذا قسمت ذلك على أربع وعشرين ساعة .. خص الواحدة خمسة عشر درجة، وإن قسمت ذلك على البروج الاثني عشر .. خص البرج ثلاثون درجة، وإن قسمته على المنازل الثمان والعشرون .. خص المنزلة ثلاثة عشر درجة إلا سبع درجة (1)، هذا عند الاعتدال في القسمة على البروج والمنازل، وعند الزيادة والنقص يزداد من أحدهما في الآخر وينقص بقدرها، وإذا كان المقسم واحدا - أعني الثلاث المائة والستين الدرجة وهو دور الفلك في اليوم والليلة - على الساعات والبروج والمنازل كما ذكرنا، - باتفاق أهل الفلك كما يعرف ذلك من PageV01P212
يطالع كتبهم ويحققها .. لزم استواء درجات الثلاثة في المقدار، وأنها لا تفاوت فيها، وقد قسموا الدرجة المذكورة ستين دقيقة ((1)،
واختلفوا فيما تسعه الدقيقة من القول، فقال بعضهم: سورة الإخلاص بالبسملة قراءة متوسطة. وقال: بعضهم سبحان الله مستعجلا. وهذا خلاف كبير فيه تفاوت كثير، إذ حروف (سبحان الله) ثمن حروف (سورة) (2) الإخلاص، ويزيد ذلك اشتراط التوسط في قراءة (الإخلاص) والعجلة في (سبحان الله)، وما ذكره مؤلف تلك «الرسالة» (3): أن التقدير بالإخلاص لدقيقة درج البروج والمنازل، و (سبحان الله) لدقيقة درج الساعة المستوية .. خطأ صريح، بل التقدير بها لدقيقة كل من الثلاثة، إذ المقسم عليهما - كما مر - واحد (4). قال PageV01P213
الشيخ عثمان بن أبي بكر العمودي (1) في «نصب الشرك»: (فائدة أخرى: قال الفقيه عبد الرحمن مخرمة: الساعة المستوية خمسة عشر درجة، وكل درجة ستون دقيقة، وكل دقيقة مقدار قولك: (سبحان الله) مستعجلا. من غير إمهال. وقال عبد الله بن عمر مخرمة ((2): الدرجة ستون دقيقة، واشتهر بين أهل هذا الفن أنها قدر، {قل هو PageV01P214
الله أحد} مع البسملة، مرة واحدة قراءة متوسطة بين الترتيل والإسراع، وبمثل قوله قال الفيومي) (1) انتهى. وفيه - محيلا على ما ذكره هنا - قوله: (وقد سبق معرفة قدر الدقيقة، وما فيه من الخلاف) انتهى. ومن قوله: (واشتهر) الخ، هي عبارة الشيخ محمد الحطاب (2)، التي نقلها مؤلف تلك «الرسالة» (3)، ولم يقيدها الحطاب بما قيدها به، بل هي ظاهرة أن ذلك ضبط لدرجة الثلاثة، ولما ذكر الشيخ عبد الرحمن بن عمر العمودي في كتابه «حسن النجوى»: (4)