الملاحق
<span class="matn">
ملحق رقم
(1)</span>
جواب التسولي المختصر عن مسائل الأمير عبد القادر 1
</span><span class="matn-hr"> </span>يخفى أن هؤلاء القبائل الكاتمين، قد خسروا دنياهم وآخرتهم، وخالفوا أمر مولاهم، فإن ثبت عليهم ما ذكرتموه فحكمهم ظاهر- مما يأتي-، وإن لم يكن إلا مجرد التهمة وغلبة الظن فالواجب وهو غاية المقدور، أن يتقدم الإمام إليهم ويلزمهم بحراسة جواسيسهم وتجارهم، ويخبرهم بأنه إن ظفر بجاسوس منهم، أو بمن يبيع شيئا لهم حلت عقوبة جميعهم، إذ لا يحرس الجاسوس أو السارق أو الغاصب غير أخيه الذي يساكنه ويجاوره، ولا يشك عاقل أن أهل المداشر أو الدوار لا يخفى عليهم ذهاب جاسوسهم ولا إيابه ولا مكاتبته، وقد جرت عادة قبائل الزمان- كما هو مشاهد بالعيان- أن الوالي إذا تقدم، للقبيلة أو المدشر وأخبرهم: بأن من أذنب منهم أخذوا جميعا بذنبه، وأن القوافل والأضياف إذا نهبوا بأرضهم غرموا ما نهبوه، إذ لا يخفى عليهم المذنب والناهب، فلا إشكال أنهم يتأهبون لحراسة المذنب والناهب، ويشمرون عن ساق الجد في ذلك، ويتأهبون فيما بينهم دفعا للعقوبة وإلى هذا المعنى أشار ناظم عمل فاس بقوله:
ولا يؤاخذ بذنب الغير
…
في كل شرع من قديم الدهر
إلا إذا سدت به الذريعة
…
أو خيف شرع شرعه أو شيعه PageV01P333
فقوله: إلا إذا سدت ... إلخ، هو المستند لما نحن فيه، لأن العادة أن المذنب إذا علم أن قريبه يؤاخذ به إن فر هو بنفسه كف عن ذنبه، وهذا هو مستند الأمراء والولاة في القديم في مؤاخذة القرابات بمذنبيهم، حتى عقد الموثقون- في ذلك- الوثائق لمن أراد البراءة من قريبه الشرير المعلوم بالفساد والعصيان لئلا يؤاخذ به كما في "المتيطية" وغيرها.
ثم بعد التقدم المذكور- للقبائل المذكورة- يجعل المراصد على الطرقات من أهل الثقات العارفين بمغابن الطرق من غير أولئك القبائل والمداشر خفية منهم، فإذا ظفر بأحد منهم حقت عقوبة جميعهم، إما المقبوض جاسوسا فلا يخفى حكمه وهو القتل- كما في خليل-.
وأما الذاهب للتجارة ولا سيما (ببيعه ما لا يحل بيعه لهم) 1 كالخيل والبغال والجلود والشمع والنحاس أو عينه، لقول "سحنون": (من باع سلاحا للعدو فقد أشرك في دماء المسلمين) اه والسلاح يشمل ذلك كله.
وقال الحسن: (من حمل إليهم الطعام فهو فاسق، ومن باع منهم السلاح فليس بمؤمن في هدنة أو غيرها) اه.
وقد أفتى القاضي سيدي محمد بن سودة، والشيخ ميارة، والإمام الأبار: (بقتل من باع وصيفا- أي مملوكا- للعدو)، حيث كان من أهل الفساد، وإدخال الضرر على المسلمين، وكان لا ينكف إلا بالقتل زجرا لأمثاله عن العتو والفساد.
وأما الكاتمون للجواسيس والتجار، والمفرطون في حراستهم من إخوانهم- بعد التقدم المذكور- فعليهم الأدب الوجيع، لأن حرس الجواسيس والتاجريين إليهم) ليضيق بهم وتقطع عنهم الحيرة) 7 جهاد يتعين بتعيين الإمام- كما في خليل - وغيره-، وهؤلاء الكاتمون والمفرطون قد عينهم الإمام للحراسة فخالفوا PageV01P334
وكتموا أو فرطوا، فحيث افتضح أمرهم بقبض الجواسيس والتجار لزمهم العقاب، لأنهم بالمخالفة والكتمان والتفريط عصوا الله ورسوله.
وعزر الإمام لمعصية الله، أما بالعقوبة في الأبدان فلا خلاف، وأما بالأموال فعلى نزاع، فأجازها البرزلي ومنعها غيره، لكن قالوا محل الخلاف: (إذا تمكن الإمام من إقامة الحدود وإجرائها على مقتضى الشريعة، وإلا فالعقوبة بالمال أولى من الإهمال) اه.