جعلني الله وإياكم ممن يقظ فاستيقظ، ووعظ فاتعظ، وكان أول من امتثل، حتى فاز بفضيلة مزية الجهاد 3. PageV01P263
<span class="matn">
الفصل الثاني
في جواز صلح العدو إن كان مطلوبا، (وفي) 1
عدم جوازه إن كان طالبا
</span><span class="matn-hr"> </span>اعلم: أن العدو الكافر دمره الله إما أن يكون طالبا، أو مطلوبا.
فالجهاد في الثاني: فرض كفاية، [قال] "ابن النحاس": (جهاد الكفار في بلادهم فرض كفاية [42/أ] باتفاق العلماء).
[وقال] "ابن عرفة": (حاصل أنقال المذهب: أنه فرض كفاية، على قادر عليه، لم ينزل به عدو الدين، ولم يبلغه نزوله بمن عجز عن رفعه من مسلم أو ذمي.
ثم قال: وفرض الكفاية، حرام عموم تركه) 2 اه. أي: يحرم أن يتركه الإمام في جميع السنين لغير عذر، قال الإمام "القاضي" "عبد الوهاب"- في "التلقين" 3 - : (لا يجوز للإمام تركه لهدنة، إلا لعذر). PageV01P264
[قال] "اللخمي": (هو فرض على كل إمام كانت رعيته تجاور العدو) 1 أي: في كل عام مرة.
[وقال] "أبو عمر"- في "كافيه "-، و"القرطبي"- في "تفسيره "- وغيرهما: (فرض على الإمام: إغزاء طائفة إلى العدو كل سنة مرة، يخرج معهم بنفسه، أو يولي عليهم من يثق به
()
إلخ ما مر في الفصل قبله.
وذكر "الدمياطى" 2 - في "كتاب الجهاد"-، "وابن النحاس" 3، وغيرهما: (أن ترك الجهاد في جميع السنين، والإعراض عنه، والسكون إلى الدنيا خروج من الدين.
واحتجوا له، بما روي: عن "ابن عمر" 4 - رضي الله عنهما-: أن النبي- PageV01P265
صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا تبايعتم بالعينة 1، وأخذتم بأذناب البقر، ورضيتم بالزراعة، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا، ولا ينزعه عنكم، حتى ترجعوا إلى دينكم" رواه: "أبو داود" بإسناده، وقال: (حسن) 2.
قالوا: ومعنى الحديث: أن الناس إذا تركوا الجهاد، وأقبلوا على الزراعة ونحوها، سلط الله عليهم العدو،- لعدم تأهبهم له- ولعدم استعدادهم لنزوله-، لرضاهم بما هم فيه من الأسباب، فأعطاهم ذلا، وهو: أنهم لا يتخلصون من PageV01P266
عدوهم، حتى يرجعوا إلى ما هو واجب عليهم، من جهاد الكفار، والإغلاظ عليهم، وإقامة الدين، ونصرة الإسلام.
وقد دل قوله - عليه الصلاة والسلام- "حتى ترجعوا إلى [42/ب] دينكم": على أن ترك الجهاد، والإعراض عنه، خروج من الدين، ومفارقة له، وكفى به ذنبا وإثما. اه.
فالمخاطب في هذا الحديث الكريم، وغيره، هم: الأئمة، فمعناه: إذا ترك الأئمة الناس، يتبايعون بالعينة، ويتبعون أذناب البقر ... إلخ،- كما مر في الفصل قبله- وفي فصل الاستنفار-.
وذكر الدمياطي، و"ابن النحاس"- أيضا - وغيرهما، ما نصه: (خرج "ابن عساكر" 1، عن "أنس" 2 باسناده، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"من غزا غزوة في سبيل الله"، فقد أدى إلى الله جميع طاعته، {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا} 3. PageV01P267
قال: قيل:- يا رسول الله- وبعد هذا الحديث الذي ععناه، من يدع الجهاد ويقعد؟ قال: من لعنه الله، وغضب عليه، وأعد له عذابا عظيما، قوم يكونون في آخر الزمان ولا يرون الجهاد، وقد اتخذ ربي عنده عهدا لا يخلفه: أيما عبد لقيه، وهو يرى ذلك، أن يعذبه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين! ") 1 اه.
قال "الدمياطي"- المذكور- وغيره: (ذكر صاحب "شفاء الصدور"، عن "زيد بن أسلم" 2، عن "أبيه" 3، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يزال الجهاد حلوا خضرا ما قطر القطر من السماء، وسيأتي على الناس زمان، يقول فيه قراء منهم: ليس هذا بزمان جهاد، فمن أدرك ذلك الزمان، فنعم زمان الجهاد، قالوا:- يا رسول الله- وأحد يقول ذلك، نعم، من لعنه الله، والملائكة، والناس أجمعون! ") 4 اه.