…
وواحد كالألف إن أمر عنا") 3
وإذا كان الواحد كالألف: فإذا 4 رأي الإمام في قومه وجيشه عددا 5 ممن هذه أوصافه فذلك 6، وإلا "رد الغنم للزريبة" 7، ولذا قالوا: (يجب على الإمام: أن
يهتم بأمور الجهاد، فيأمر كل قبيلة: بتعليم الحروب، والتدريب).
وإن رأي: أن يعين من كل قبيلة مائة أو أكثر، تتعلم الحروب والتدريب مهيئة نفسها لكلمة الأمير، وتكون تلك المائة: من الوجوه الذين لا يولون الأدبار، وعند كل خمسة أشهر ونحوها 8، يأمرهم بالضرب بين يديه بمرأي منه، فمن رآه 9 منهم كثير الإصابة والتدريب أحسن إليه وقربه لديه، وهكذا حتى يعرف من كل قبيلة أبطالها وشجعانها، فيعينهم حينئذ للأسفار الأمثل فالأمثل.
ومن وجده من القبائل لم (يعتن) 10 بما أمره به: من تعلم الحروب أهانها PageV01P214
وأهان قائدها، ولامهم على مخالفة أمره، ولا يتكل في اختبارهم على غيره فينتظم الأمر حينئذ.
فإذا احتاج الأمير إلى إقامة جيش لفجىء العدو ونحوه، أقامه في ساعة واحدة من الأبطال، لأنهم مكتوبون عنده في الديوان 1 من كل قبيلة، ولا يحتاج حينئذ إلى فريضة الحراك، لأنهم إذا وكلوا لغرضهم لا يحركون إلا أوباش 2 الناس، الذين إذا قابلوا العدو ولو الأدبار، فيفسد الأمر، ويختل الملك، وربما كانوا لا يفترضون 3 الحركة إلا بعد انتهاز العدو في المسلمين الفرصة.
(ولما تقابل بعض أمراء 4 الأندلس، مع الطاغية (ابن ردمير) 5، قال الطاغية- لمن يثق بعقله، وممارسته للحروب من رجاله-: "استعلم لي من في عسكر المسلمين من الشجعان الذين نعرفهم كما يعرفوننا، ومن غاب منهم، [29/أ] ومن حضر "فذهب، ثم رجع، فقال: "فيهم فلان وفلان حتى (عد) 6 سبعة رجال".
قال: " (انظر) 7 الآن من في (عسكري) 8 من الرجال المعروفين بالشجاعة، PageV01P215
ومن غاب منهم "فعدوهم، فوجدوهم ثمانية لا يزيدون، فقام الطاغية ضاحكا مسرورا، وهو 1 يقول: "ما أبيضك من يوم".
ثم تناشبت الحرب، فلم تزل المضاربة 2 بين الفريقين، ولم يول واحد منهم دبره، ولا عن مقامه، حتى (فنى) 3 أكثر العسكرين، ولم يفر واحد منهم، ولما كان وقت العصر حملوا على المسلمين، وداخلوهم مداخلة واحدة، ففرقوا بينهم وهزموهم.
فليعتبر ذو 4 العزم في البصيرة، ببشرى الطاغية بالنصر والغنيمة، لما زاد في أبطاله رجل واحد) اه بنقل الطرطوشي 5.
وذكر بعض المؤرخين: (أن بعض أمراء الأندلس الذين استحكموها إثر فتحها كان يقاتل عدوه، وأمر على طائفة من جيشه ولده، فوقعت الهزيمة على ناحية ولده، فجاء الأمير لولده بسيفه يقطر دما ليقتله، وهو يقول: (هلا صبرت حتى قتلت وسلمت، ولا تأتيني بالذلة والهزيمة" فما رده خواصه عن قتل ولده إلا بمشقة.
فلما رأي عماله ما فعل بولده، قالوا: "هذا ما فعل بولده، فكيف بنا! " فلم ينهزهم أحد من عماله بعد).
فتهديد العمال وتوعدهم بالقتل إن انهزموا، من مكائد الحرب.
وذكر المواق- رحمه الله-: (أن عثمان 6 - رضي الله عنه- أمر-: ابن أبي PageV01P216
سرح 1 على غزو افريقية" 2، وكان الطاغية "جرجير" يملك من "طرابلس" 3 إلى "طنجه" 4، فهاله 5 أمر العرب لما نزلوا به، فتحيل: أن زين بنتا له كانت بارعة الجمال، وقال لجيشه: "أتعرفون هذه" قالوا: "نعم، سيدتنا، وبنت سيدنا"
قال الملك جرجير: [29/ب] "- وحق المسيح، ودين النصرانية- لا قتل أحد منكم ابن أبي سرح- أمير العرب- إلا زوجتها له، وسقت لها جميع ما معها من الحلي، والحلل، والجواري! ".