الفصل الأول
من هو الولي؟
فارغة.
قوله: من عادى لي وليا. قال في الصحاح: والولي ضد العدو انتهى. والولاية ضد العداوة. وأصل الولاية المحبة والتقرب كما ذكره أهل اللغة، وأصل العداوة البغض والبعد. قال ابن حجر في فتح الباري: المراد بولي الله العالم بالله تعالى [المواظب] على طاعته المخلص في عبادته " انتهى.
وهذا التفسير للولي، هو المناسب لمعنى الولي المضاف إلى الرب سبحانه. ويدل على ذلك ما في الآيات القرآنية. كقوله سبحانه: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم}
وكقوله عز وجل: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} .
وكقوله سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه، أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون لومة لائم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله واسع عليم. إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون. ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا، فإن حزب الله هم
الغالبون} . وغير ذلك من الآيات. فأولياء الله هم خلص عباده القائمون بطاعاته المخلصون له.
أفضل الأولياء:
وأفضل أولياء الله هم الأنبياء، وأفضل الأنبياء هم المرسلون، وأفضل الرسل هم أولو العزم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى، ومحمد [صلى الله عليه وسلم] . وأفضل أولي العزم نبينا محمد [صلى الله عليه وسلم] ، وهو الذي أنزل الله سبحانه عليه: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} فجعل سبحانه صدق محبة الله عز وجل متوقفة على اتباعه، وجعل اتباعه سبب حصول المحبة من الله سبحانه.
وقد ادعت اليهود والنصارى أنهم أبناء الله وأحباؤه وأولياؤه. {قل فلم يعذبكم بذنوبكم، بل أنتم بشر ممن خلق، يغفر لمن يشاء، ويعذب من يشاء، ولله ملك السموات والأرض، وما بينهما وإليه المصير} . بل ادعوا أنه لا يدخل الجنة إلا من كان منهم. (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم، قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين.
بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن، فله أجره عند ربه، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} . بل قد ادعى ذلك مشركو العرب كما حكى الله سبحانه ذلك عنهم بقوله: {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك، أو يقتلوك، أو يخرجوك، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} إلى قوله: {وما كانوا أولياءه، إن أولياؤه إلا المتقون، ولكن أكثرهم لا يعلمون} . وهم في الحقيقة أولياء الشيطان، كما قال عز وجل: {الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله، والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت، فقاتلوا أولياء الشيطان، إن كيد الشيطان كان ضعيفا} وقال سبحانه: {فإذا قرأت القرآن، فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون. إنما سلطانه على الذين يتولونه، والذين هم به مشركون} . وقال سبحانه: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا، إلا إبليس كان من الجن، ففسق عن أمر ربه، أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني، وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا} . [وقال سبحانه] : {ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا} وقال سبحانه: (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم