السند
بسم الله الرحمن الرحيم
يروي المفتقر إلى رحمة الله سبحانه وتعالى محمد بن محمد بن يحيى زبارة الحسنى اليمني غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين كتاب تحفة الذاكرين هذا وسائر مؤلفات القاضي الشهير محمد بن علي بن محمد الشوكاني
عن إمام السنة النبوية في البلاد اليمنية المولى الحسين بن علي بن محمد العمري عمره الله تعالى عن السيد الحافظ إسماعيل بن محسن بن عبد الكريم بن أحمد بن محمد بن إسحاق الحسنى المتوفى سنة 1301 هجرية عن المؤلف الشوكاني
قال رحمه الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر وأعن يا كريم يا مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين الحمد الله الذي جعل ذكره عدة للمتقين يتوصلون بها إلى خيرى الدنيا والدين وجنة واقية للمؤمنين عرض الشياطين وشر إخوانهم المتمردين من طوائف الخلق أجمعين والصلاة والسلام على خير البشر الذي أنزل عليه ولذكر الله أكبر فبين للعباد من فضائل الأذكار وما فيها من المنافع الكبار
والفوائد ذوات الأخطار ما ملأ الأسفار وتناقلته ألسن الرواة في جميع الأقطار وكان به العمل في جميع الأعصار وعلى آله الطاهرين وأصحابه الهادين
وبعد فإنه لما كان كتاب عدة الحصن الحصين في الأذكار الواردة عن سيد المرسلين من أكثر الكتب نفعا وأحسنها صنعا وأتقنها جمعا وأحكمها رصعا يقي فيه ما يقي الرين من العين وإن لم يكن فيه شين وهو عدم التنبيه على ما في بعض أحاديثه من المقال وعدم الانتباه لعزوه إلى مخرجيه على الكمال وذلك يقتضي أن لا تكون بصائر المطلعين عليه بصيرة ولا أبصار المتطلعين إليه به قريرة فإن بيان التحسين أو التصحيح أو التضعيف بما يقتضيه النظر من الترجيح بعد الموازنة بين التعديل والتجريح هو المقصد الأعلى من علم الرواية والغاية التي ليس وراءها غاية والمطلب الذي ينبغي أن ترفع له أول راية قبل كل ما يتعلق بالحديث من تفسير أو دراية ومعلوم أن كل من له فضل ورغبة إلى العمل بما ورد عنه صلى الله عليه وسلم من قول أو عمل إذا لم يقف على حقيقة حال المنقول ولا درى أهو صحيح أو حسن أو معلول فتر نشاطه وانقبض انبساطه لأنه لم يكن على ثقة لتردده بين طرفي الموافقة والمخالفة ولفقده للالماع بما يتميز به الاتباع من الابتداع ولم نقف إلى الآن ولا سمعنا عن أحمد من أهل العرفان أنه شرح هذا الكتاب بشرح يشرح صدور أولي الألباب ويتبين به القشر من اللباب ولا أنه حام أحد حول هذا المقصد النفيس والغرض الذي هو لطالب هذا الكلام على فوائد الحديث كالرئيس
وأما الكلام على المعنى العربي والتعرض لما يقتضيه العلم الأعرابي فهو وإن كان مشتملا على فائدة يعود بها على الطالب أحسن عائدة لكن بين الفائدتين من التفاوت في النفع ما بين المشرقين فإنه إذا تبين الحال من
تصحيح أو تحسين أو إعلال فقد وقع الظفر بالمطلب الذي تدور عليه الدوائر وتعمر فوقه مشيدات القناطر وهذا هو السبب الذي نشطت به إلى شرح هذا الكتاب ورغبت لأجله إلى السبح في هذا البحر العباب مستعينا بالله مفوضا أمري إلى الله راجيا أن ينفع به ما شاء من عباده الصالحين ويجعله لي ذخيرة يدوم خيرها بعد الانتقال إلى جوار رب العالمين على أنك بحمد الله ستقف في هذا الشرح بعد الأخذ من بيان ذلك المقصد الكبير بما تبلغ إليه الطاقة من التفتيش والتنقير على فوائد شوارد وفرائد قلائد لم يتعرض لها من تعرض لشرحه وإن طال في لججة بشوط سبحه