التحف في مذاهب السلف
/ ৮
📝 লেখা
📑 সূচিপত্র — وأقول
  1. ما يقول فقهاء الدين
  2. وأقول

وأقول

اعلم أن الكلام في الآيات والأحاديث الواردة في الصفات قد طالت ذيوله وتشعبت أطرافه وتباينت فيه المذاهب وتفاوتت فيه الطرائق وتخالفت فيه النحل وسبب هذا عدم وقوف المنتسبين إلى العلم حيث أوقفهم الله

ودخولهم في أبواب لم يأذن الله لهم بدخولها ومحاولتهم لعلم شيء استأثر الله بعلمه حتى تفرقوا فرقا وتشعبوا شعبا وصاروا أحزابا وكانوا في البداية ومحاولة الوصول إلى ما يتصورونه من العامة مختلفي المقاصد متبايني المطالب فطائفة وهي أخف هذه الطوائف المتكلفة علم ما لم يكلفها الله سبحانه بعلمه إثما وأقلها عقوبة وجرما وهي التي أرادت الوصول إلى الحق والوقوف على الصواب لكن سلكت في طريقة متوعرة وصعدت في الكشف عنه إلى عقبة كؤود لا يرجع من سلكها سالما فضلا أن يظفر فيها بمطلوب صحيح ومع هذا أصلوا أصولا ظنوها حقا فدفعوا بها آيات قرآنية وأحاديث صحيحة نبوية واعتلوا في ذلك الدفع بشبه واهية وخيالات مختلة وهؤلاء طائفتان الطائفة الأولى وهي الطائفة التي غلت في التنزيه فوصلت إلى حد يقشعر

عنده الجلد ويضطرب له القلب من تعطيل الصفات الثابتة بالكتاب والسنة ثبوتا أوضح من شمس النهار وأظهر من فلق الصباح وظنوا هذا من صنيعهم موافقا للحق مطابقا لما يريده الله سبحانه فضلوا الطريق المستقيم وأضلوا من رام سلوكها والطائفة الأخرى هي غلت في إثبات القدرة غلوا بلغ إلى حد أنه لا تأثير لغيرها ولا اعتبار بما سواها وأفضى ذلك إلى الجبر المحض والقسر الخالص فلم يبق لبعث الرسل وإنزال الكتب كثير فائدة ولا يعود ذلك على عباده بعائدة وجاءوا بتأويلات للآيات البينات

ومحاولات لحجج الله الواضحات فكانوا كالطائفة الأولى في الضلال والإضلال مع أن كلا المقصدين صحيح ووجه كل منهما صبيح لولا ما شانه من الغلو القبيح وطائفة توسطت ورامت الجمع بين الضب والنون وظنت أنها وقفت بمكان بين الإفراط والتفريط ثم أخذت كل طائفة من هذه الطوائف الثلاث تجادل

وتناضل وتحقق وتدقق في زعمها وتجول على الأخرى وتصول بما ظفرت مما يوافق ما ذهبت إليه وكل حزب بما لديهم فرحون وعند الله تلتقي الخصوم ومع هذا فهم متفقون فيما بينهم على أن طريق السلف أسلم ولكن زعموا أن طريق الخلف أعلم فكان غاية ما ظفروا به من هذه الأعلمية لطريق الخلف أن تمنى محققوهم وأذكياؤهم في آخر أمرهم دين العجائز وقالوا هنيئا للعامة فتدبر هذه الأعلمية التي حاصلها أن يهنى من ظفر بها للجاهل الجهل البسيط ويتمنى أنه في عدادهم وممن يدين بدينهم ويمشي على طريقهم فإن هذا ينادي بأعلى صوت ويدل بأوضح دلالة على أن هذه الأعلمية التي طلبوها الجهل خير منها بكثير فما ظنك بعلم يقر صاحبه على نفسه أن الجهل خير منه وينتهي عند البلوغ إلى غايته والوصول إلى نهايته أن يكون جاهلا به عاطلا عنه ففي هذا عبرة للمعتبرين وآية بينة للناظرين فهلا عملوا على جهل هذه المعارف التي دخلوا فيها بادئ بدء وسلموا من تبعاتها وأراحوا أنفسهم من تعبها وقالوا كما قال القائل

أرى الأمر يفضي إلى آخر ... يصير آخره أولا

وربحوا الخلوص من هذا التمني والسلامة من هذه التهنئة للعامة فإن العاقل لا يتمنى رتبة مثل رتبته أو دونها ولا يهنى لمن هو دونه أو مثله ولا يكون ذلك إلا لمن رتبته أرفع من رتبته ومكانه أعلى من مكانه فيا لله العجب من علم يكون الجهل البسيط أعلى رتبة منه وأفضل مقدارا بالنسبة إليه وهل سمع السامعون مثل هذه الغريبة أو نقل الناقلون ما يماثلها أو يشابهها وإذا كان حال هذه الطائفة التي قد عرفناك أخف هذه الطوائف تكلفا وأقلها تبعة فما ظنك بما عداها من الطوائف التي قد ظهر فساد مقاصدها وتبين بطلان مواردها ومصادرها كالطوائف التي أرادت بالمظاهر التي تظاهرت بها كيد الإسلام وأهله والسعي في التشكيك فيه بإيراد الشبه وتقرير الأمور المفضية إلى القدح في الدين وتنفير أهله عنه وعند هذا تعلم أن

— পৃষ্ঠা ২ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।