سماهم القسطلاني الليسية لأنهم كانوا يقولون ليس إلا الله
قال ابن تيمية ولهذا كان يقول ابن سبعين وأصحابه في ذكرهم ليس إلا الله وكان يسميهم الشيخ قطب الدين ابن القسطلاني
الليسية ويحذر منهم وإلى هذا الأصل مرجع كلماتهم المستبشعة ودعاويهم المتنوعة كقول قائلهم خضت بحرا وقف الأنبياء بساحله أسرجت وألجمت وطفت في أقطار البسيطة ثم ناديت هل من مبارز فلم يخرج إلي أحد لو تحركت نملة سوداء فوق صخرة صماء في ليلة ظلماء في أقصى الصين ولم أسمعها لقلت إني مخدوع واستدرك عليه الآخر فقال وكيف أقول لم أسمعها وأنا محركها
وقال قائلهم ما الجنة هل هي إلا لعبة صبيان لأسيرن غدا إلى النار وأقول اجعلني فدى أهلها أو لأبلغنها هب لي هؤلاء اليهود وما هم حتى تعذبهم سبحاني ما أعظم شأني أنا الحق
ونحو هذه العبارات التي يستغفر الله من رسمها ولولا أن حكاية الكفر لا تكون كفرا لما حل حكاية نهيق هؤلاء المخذولين والاشتغال بإبطال هذه المقالة التي اخترعتها الاتحادية بالأدلة العقلية والنقلية لا يحتاج إليه من عرف سورة من كتاب الله لأن القرآن كله مصرح بخلافها هذه فاتحة الكتاب قد اشتملت على أكثر من عشرة أدلة مبطلة لهذه المقالة لأن الله جل جلاله قد جعل فيها حامدا ومحمودا وربا ومربوبا وراحما ومرحوما ومالكا ومملوكا وعابدا ومعبودا ومستعينا ومستعانا به وهاديا ومهديا ومنعما ومنعما عليه وغاضبا ومغضوبا عليه وغير ذلك وقد تنزهت الملل الكفرية عن مثل هذه المقالة يهودهم ونصاراهم ومشركوهم
أما اليهود فهو معلوم من دينهم بالضرورة قالوا ادع لنا
ربك) {قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين} وكذلك النصارى {قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء} والمشركون {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} فاليهود قد أثبتوا راحما ومرحوما وعابدا ومعبودا والنصارى أثبتوا منزلا ومنزلا عليه والمشركون أثبتوا خالقا ومخلوقا
والقرآن مشحون بمثل هذا في الحكايات عن الملل المختلفة بل تنزهت عن هذه المقالة الجن قالت {وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا} وهذه الملائكة تقول {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} فأثبتوا جاعلا ومجعولا ومفسدا ومفسدا فيه ومسبحا ومسبحا له ومقدسا ومقدسا