(30 أكرم بهذا الصنف من سكانه ... أحبب بهذا الجنس من أحزابه)
(31 فهم الذين أصابوا الغرض الذي ... هو لامرا في الدين لب لبابه)
(32 ولكم مشى هذي الطريقة صاحب ... لمحمد فمشوا على أعقابه)
(33 فبها الغفاري قد أناخ مطيه ... ومشى بها القرني بسبق ركابه)
(34 وبها فضيل والجنيد تجاذبا ... كأس الهوى وتعللا برضابه)
(35 وكذاك بشر وابن أدهم أسرعا ... مشيا به والكينعي مشى به)
(36 أما الذين غدوا على أوتارهم ... يتجاذبون الخمر عن أكوابه)
(37 ولوحدة جعلوا المثاني مؤنسا ... واللحن عند الذكر من إعرابه)
(38 ويرون حق الغير غير محرم ... بل يزعمون بأنهم أولى به)
(39 فهم الذين تلاعبوا بين الورى ... بالدين وانتدبوا لقصد خرابه)
(40 قد أنهج الحلاج طرق سبيلهم ... وكذاك محي الدين لا أحيا به)
(41 وكذاك فارضهم بتائياته ... فرض الضلال عليهم ودعا به)
(42 وكذا ابن سبعين المهين فقد غدا ... متطورا في جهله ولعابه)
(43 رام النبوءة لالعا لعثاره ... روم البغاث مصيره كعقابه)
(44 والتلمساني قال قد حلت له ... كل الفروج فخذ بذا وكفى به)
(45 وكذلك الجيلي أجال جواده ... في ذلك الميدان ثم سعى به)
(46 إنسانه إنسان عين الكفر لا ... يرتاب فيه سابح بعبابه)
(47 نهقوا بوحدتهم على روس الملا ... ومن المقال أتوا بعين كذابه)
(48 إن صح ما نقل الأئمة عنهم ... فالكفر ضربة لازب لصحابه)
(49 لا كفر في الدنيا على كل الورى ... إن كان هذا القول دون نصابه)
(50 قد ألزمونا أن ندين بكفرهم ... والكفر شر الخلق من يرضى به)
(51 فدع التأول للنصوص ولا تكن ... كفتى يغطي جيفة بثيابه)
(52 قد صرحوا أن الذي يبغونه ... هو ظاهر الأمر الذي قلنا به)
(53 هذي فتوحات المشوم شواهد ... أن المراد له نصوص كتابه)
توجيه النقد العنيف لمن ينخدع بهؤلاء المخذولين
ولما فرغت من نظم هذه الأبيات قلت ربما وقف عليها بعض من فت في عضد إيمانه هينمة هؤلاء المخذولين كما نراه في كثير من أهل عصرنا الذين نفقت عندهم تلبيسات هؤلاء الشياطين فقال شيطانه ما بال هذا المحجوب يتكلم في أولياء الله تعالى ويتعاطى كؤوس شرابهم الصافي الذي لا يعرفه مثله كما قال قائلهم من ذاق طعم شراب القوم يدريه ولولا مرارة فمه لما تغير عنده طعمه
(ومن يك ذا فم مر مريض ... يجد مرا به الماء الزلالا)
وإنما يعرف الصناعة أهلها ويتمتع بمحاسن الحسنا بعلها لا من عمي عن أسرار تلك الإشارات وقصر عن فهم تلك العبارات
(فوامحنة الحسنا تعار إلى امرىء ... ضرير وعنين عن الوجد خاليا)
فما لك والتلدد حول نجد أيها المسكين أما كان لك أسوة بمن تأول تلك المقالات من العلماء الهادين وناضل عن مشكلات تلك
الإشارات من الأئمة الراسخين
(دع عنك تعنيفي وذق طعم الهوى ... فإذا عشقت فبعد ذلك عنف)
(وكيف ترى ليلى بعين ترى بها ... سواها وما طهرتها بالمدامع)
(ويلتذ منها بالحديث وقد جرى ... حديث سواها في خروق المسامع)
وأقول أيها المخدوع
(ما أنت أول سار غره قمر ... ورائد أعجبته خضرة الدمن)
لعلك سمعت الناس يقولون شيئا فقلته ولو كنت كما قيل
(وإنما رجل الدنيا وواحدها ... من لم يعول في الدنيا على رجل)
لم استربت في هذا الحديث ولا نشبت بجسمك مخالب كل مخاتل خبيث وقد آن أن نبين لك ما أنت عليه من الإغترار ونعرفك ببعض البعض من نهيق هؤلاء الأشرار