بسم الله الرحمن الرحيم خطبة المؤلف رحمه الله
حمدا لك يا من تنزه عن مجانسة المخلوقات وتميز بذاته عن جميع الذوات المحدثات وصلاة وسلاما على رسولك المأمور بتبليغ الشرائع الحاسم بمرهم {اليوم أكملت لكم دينكم} كل ما يزخرفه المبطلون من الذرائع وعلى آله الذين مشوا على صراطه المستقيم وتمسكوا عند ظهور البدع المظلمة بهديه القويم
وبعد فإنه كتب إلي سيدي السيد السند العلامة الأوحد ترجمان البيان زينة الأوان القاسم بن أحمد لقمان حفظه الله عن طوارق
الحدثان هذه الأبيات الفائقة الرائقة متوجعا من غلاة الصوفية وسائلا عن حكم من كرع منهم في تلك المشارب الوبية وقد أوردت نظمه ونثره بحروفه قال طول الله مدته وحرس مهجته ما لفظه
نص السؤال الموجه إلى الإمام الشوكاني من العلامة القاسم بن أحمد لقمان
حرس الله سماء المفاخر بحماية بدرها الزاهي الزاهر وأتحف روضها الناضر بكلاية غيثها الهامي الغامر وأهدى إليه تحية عطرة وبركة خضرة نضرة ما مسحت أقلام الكتبة مفارق المحابر ورتعت أفهام الطلبة حدائق الدفاتر صدرت هذه الأبيات في غاية القصور أقيلوا عثارها إن كان لكم عليها عثور نستمنح منكم الفرائد ونستمد منكم الفوائد
أوجب تحريرها أن ذكر عند بعض الأماثل جماعة المتصوفة فأثنى عليهم وأطنب وأطرى وأطرب واستشهدني فقلت بموجب قوله مستثنيا منهم مثل الحلاج وابن عربي ومن يساويهما فأصر
واستكبر وأبدى قولا يستنكر وجرى بيننا خلاف مفرط فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط
والأبيات
قصيدة السائل التي وجهها إلي المؤلف
(1 أعن العذول يطيق يكتم ما به ... والجفن يغرق في خليج سحابه)
(2 جازت ركائبه الحمى فتعلقت ... أحشاؤه بشعابه وهضابه)
(3 نفد الزمان وما نفدن مسائلي ... في الحب والتنقير عن أربابه)
(4 فركضت في ميدانه وكرعت من ... غدرانه وركعت في محرابه)
(5 وسألت عن تحقيقه وبحثت عن ... تدقيقه وكشفت عن أسبابه)
(6 فوجدت أخبار الغرام كواذبا ... في أكثر الفتيان من طلابه)
(7 ولقلما نلقى امرأ متصوفا ... ينحو طريق الحب من أبوابه)
(8 فيميت من شهواته لحياته ... ويرد فضل ذهابه لإيابه)
(9 وجد الخطيئة كالقذاة لعينه ... فرمى بها في الدمع عن تسكابه)
(10 وحمى الحقيقة في الطريقة سالكا ... نهج النبي قد اقتدى بصوابه)
(11 تمضي به اللحظات وهو محاسب ... للنفس قبل وقوفه لحسابه)
(12 هذي الطريقة للمريد مبلغ ... مخ التصوف فهي لب لبابه)
(13 وجماعة رقصوا على أوتارهم ... يتجاذبون الخمر عن أكوابه)
(14 يتواجدون لكل أحوى أحور ... يتعللون من الهوى برضابه)
(15 أصحاب أحوال تعدوا طورهم ... فتنكروا في الحال عن أحزابه)
(16 زجروا مطاياهم إليه وإنما ... نكص الغرام بهم على أعقابه)
(17 دعواك معرفة الغيوب سفاهة ... والشرع قاض والنهى بكذابه)
(18 فمن المحال يرى امرؤ من غيره ... ما في الضمير بدون رفع نقابه)
(19 وخرافة بشر يرى متشكلا ... متمكنا من لبس غير إهابه)
(20 رجحت نهاي فلا أصدق ما سوى ... رسل المليك وترجمان كتابه)
(21 فدع التصوف واثقا بحقيقة ... واحرص فلا يغررك لمع سرابه)
(22 للقوم تعبير به يسبي النهى ... طربا ويثني الصب عن أحبابه)
(23 ويرون حق الغير غير محرم ... بل يزعمون بأنهم أولى به)
(24 لبسوا المدارع واستراحوا جرأة ... عن أمر باريهم وعن إيجابه)