[نيل الأوطار]
وقد نسبه القرطبي في شرح مسلم إلى الشافعي، قال في الفتح: وقد أغرب، ووجه الدلالة أنه لم يأذن بالأكل فيها إلا بعد غسلها، ورد بأن الغسل لو كان لأجل النجاسة لم يجعله مشروطا بعدم الوجدان لغيرها إذ الإناء المتنجس لا فرق بينه وبين ما لم يتنجس بعد إزالة النجاسة فليس ذلك إلا للاستقذار ورد أيضا بأن الغسل إنما هو لتلوثها بالخمر ولحم الخنزير كما ثبت في رواية أبي ثعلبة عند أحمد وأبي داود أنهم يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر، وبما ذكره في البحر من أنها لو حرمت رطوبتهم لاستفاض نقل توقيهم لقلة المسلمين حينئذ وأكثر مستعملاتهم لا يخلو منها ملبوسا ومطعوما والعادة في مثل ذلك تقتضي الاستفاضة انتهى.
وأيضا قد أذن الله بأكل طعامهم وصرح بحله وهو لا يخلو من رطوباتهم في الغالب، وقد استدل من قال بالنجاسة بقوله تعالى: {إنما المشركون نجس} [التوبة: 28] وقد استوفينا البحث في هذه المسألة وصرحنا بما هو الحق في باب طهارة الماء المتوضأ به وهو الباب الثاني من أبواب الكتاب فراجعه.
(74) (وعن أنس «أن يهوديا دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأجابه» . رواه أحمد: والإهالة الودك. والسنخة الزنخة المتغيرة، وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الوضوء من مزادة مشركة، وعن عمر الوضوء من جرة نصرانية) . الكلام على فقه الحديثين قد سبق، قال في النهاية في حرف السين: السنخة: المتغيرة الريح، ويقال بالزاي، وقال في حرف الزاي: «إن رجلا دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقدم إليه إهالة زنخة فيها عرق» أي متغيرة الرائحة، ويقال سنخة بالسين انتهى.
قال المصنف - رحمه الله تعالى -: وقد ذهب بعض أهل العلم إلى المنع من استعمال آنية الكفار حتى تغسل إذا كانوا ممن لا تباح ذبيحته وكذلك من كان من النصارى بموضع متظاهرا فيه بأكل لحم الخنزير متمكنا فيه أو يذبح بالسن والظفر ونحو ذلك، وأنه لا بأس بآنية من سواهم جمعا بذلك بين الأحاديث، واستحب بعضهم غسل الكل لحديث الحسن بن علي قال: حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه اه. وصححه أيضا ابن حبان والحاكم.
<span class="matn">عن أنس بن مالك قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» . رواه الجماعة ولسعيد بن منصور في سننه كان يقول: " بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ")
(76) (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك» رواه الخمسة إلا النسائي) .
(77) (وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني» رواه ابن ماجه) . .
</span><span class="matn-hr"> </span>