(812) (وعن البراء بن عازب قال: «كنا إذا صلينا خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحببنا أن نكون عن يمينه فيقبل علينا بوجهه» . رواه مسلم وأبو داود) .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
[باب الانحراف بعد السلام وقدر اللبث بينهما واستقبال المأمومين]
. الحديث قد تقدم شرح ألفاظه في الباب الأول وساقه المصنف ههنا للاستدلال به على مشروعية قيام الإمام من موضعه الذي صلى فيه بعد سلامه وقد ذهب بعض المالكية إلى كراهة المقام للإمام في مكان صلاته بعد السلام. ويؤيد ذلك ما أخرجه عبد الرزاق من حديث أنس قال: «صليت وراء النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان ساعة يسلم يقوم» ، ثم صليت وراء أبي بكر فكان إذا سلم وثب فكأنما يقوم عن رضفة " ويؤيده أيضا ما سيأتي في باب لبث الإمام «أنه كان يمكث - صلى الله عليه وسلم - في مكانه يسيرا قبل أن يقوم لكي ينصرف النساء» فإنه يشعر بأن الإسراع بالقيام هو الأصل والمشروع. وقد عورض هذا بما تقدم من الأحاديث الدالة على استحباب الذكر بعد الصلاة وأنت خبير بأنه لا ملازمة بين مشروعية الذكر بعد الصلاة والقعود في المكان الذي صلى المصلي تلك الصلاة فيه؛ لأن الامتثال يحصل بفعله بعدها سواء كان ماشيا أو قاعدا في محل آخر، نعم ما ورد مقيدا نحو قوله: (وهو ثان رجليه) وقوله: (قبل أن ينصرف) كان معارضا. ويمكن الجمع بحمل مشروعية الإسراع على الغالب كما يشعر به لفظ كان، أو على ما عدا ما ورد مقيدا بذلك من الصلوات أو على أن اللبث مقدار الإتيان بالذكر المقيد لا ينافي الإسراع فإن اللبث مقدار ما ينصرف النساء ربما اتسع لأكثر من ذلك.
<span class="matn">813 - (وعن يزيد بن الأسود قال: «حججنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع قال: فصلى بنا صلاة الصبح، ثم انحرف جالسا فاستقبل الناس بوجهه وذكر قصة الرجلين اللذين لم يصليا قال: ونهض الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونهضت معهم وأنا يومئذ أشب الرجال وأجلده قال: فما زلت أزحم الناس حتى وصلت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذت بيده فوضعتها إما على وجهي أو صدري قال: فما وجدت شيئا أطيب ولا أبرد من يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: وهو يومئذ في مسجد الخيف» . رواه أحمد وفي رواية له أيضا «أنه صلى الصبح مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث قال: ثم ثار الناس يأخذون بيده يمسحون بها وجوههم، قال: فأخذت بيده فمسحت بها وجهي فوجدتها أبرد من الثلج وأطيب ريحا من المسك» )
</span><span class="matn-hr"> </span>