[نيل الأوطار]
الجناية التي يطلب ثأرها فيجتمع عليه غم المصيبة وغم مقاساة طلب الثأر.
(438) (وعن أبي يونس مولى عائشة «أنه قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا، فقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] فلما بلغتها آذنتها، فأملت علي: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] وصلاة العصر {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] . قالت عائشة: سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه) . وفي الباب عن حفصة عند مالك في الموطإ " قال عمرو بن رافع: إنه كان يكتب لها مصحفا فقالت له: إذا انتهيت إلى {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] فآذني، فآذنتها فقالت: اكتب {والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] وصلاة العصر {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] .
" استدل بالحديث من قال: إن الصلاة الوسطى غير صلاة العصر؛ لأن العطف يقتضي المغايرة، وهو راجع إلى الخلاف الثابت في الأصول في القراءة الشاذة هل تنزل منزلة أخبار الآحاد، فتكون حجة كما ذهبت إليه الحنفية وغيرهم؟ أم لا تكون حجة؟ ؛ لأن ناقلها لم ينقلها إلا على أنها قرآن، والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر كما ذهبت إلى ذلك الشافعية، والراجح الأول. وقد غلط من استدل من الشافعية بحديث عائشة وحفصة على أن هذه الصلاة الوسطى ليست صلاة العصر، لما عرفت من أن مذهبهم في الأصول يأبى هذا الاستدلال، وأجيب عن الاستدلال بهذا الحديث من طرف القائلين بأنها العصر بوجهين. الأول: أن تكون الواو زائدة في ذلك على حد زيادتها في قوله تعالى: {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين} [الأنعام: 75] وقوله: {وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست} [الأنعام: 105] وقوله: {ولكن رسول الله وخاتم النبيين} [الأحزاب: 40] وقوله: {إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله} [الحج: 25] حكي عن الخليل أنه قال: يصدون والواو مقحمة زائدة. ومثله في القرآن كثير
ومنه قول امرئ القيس:
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ... بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل
وقول الآخر:
فإذا وذاك يا كبيشة لم يكن ... إلا كلمة حالم بخيال
الثاني: أن لا تكون زائدة وتكون من باب عطف إحدى الصفتين على الأخرى وهما
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>