(2934) (وروي عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها حيضتان» رواه الترمذي وأبو داود.
وفي لفظ: «طلاق العبد اثنتان، وقرء الأمة حيضتان» رواه الدارقطني) .
(2935) (وروي عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «طلاق الأمة اثنتان وعدتها حيضتان» رواه ابن ماجه والدارقطني وإسناد الحديثين ضعيف، والصحيح عن ابن عمر قوله: «عدة الحرة ثلاث حيض، وعدة الأمة حيضتان» .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
والهادي. وقال أبو حنيفة: بل تعتد بوضعه ولو كان من زنى، لعموم الآية
[باب الاعتداد بالأقراء وتفسيرها]
حديث عائشة الأول قال الحافظ في بلوغ المرام: رواته ثقات لكنه معلول. وحديث ابن عباس أخرجه أيضا الطبراني في الأوسط. قال في مجمع الزوائد: ورجال أحمد رجال الصحيح، ويشهد له ما أخرجه أحمد من حديث بريرة بنحوه. والحديث الذي أشار إليه المصنف في المستحاضة تقدم في أبواب الحيض وتقدم في معناه أحاديث. وحديث عائشة الثاني أخرجه أيضا البيهقي. قال أبو داود: هو حديث مجهول. وقال الترمذي: حديث غريب ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث مظاهر بن أسلم، ومظاهر لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث اه. وحديث ابن عمر أخرجه أيضا مالك في الموطأ والشافعي، وفي إسناده عمرو بن شبيب وعطية العوفي وهما ضعيفان، وصحح الدارقطني الموقوف. وقد ذكر المصنف هذه الأحاديث للاستدلال بها على أن عدة المطلقة ثلاثة أقراء، وعلى
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[نيل الأوطار]
أن الأقراء هي الحيض
أما الأول فهو صريح قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] وإنما وقع الخلاف في الأقراء المذكورة في الآية: هل هي الأطهار أو الحيض؟ فظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم -: " تعتد بثلاث حيض " وقوله: " تجلس أيام أقرائها " وقوله: " وعدتها حيضتان " أن الأقراء هي الحيض، وقراءة الجمهور: قروء بالهمز. وعن نافع بتشديد الواو بغير همز. قال الأخفش أقرأت المرأة: إذا صارت ذات حيض. وعن أبي عبيد أن القرء يكون بمعنى الطهر، وبمعنى الضم والجمع، وجزم به ابن بطال.
وفي القاموس: القرء، ويضم: الحيض والطهر، انتهى. وزعم كثير أن القرء مشترك بين الحيض والطهر، وقد أنكر صاحب الكشاف إطلاقه على الطهر
وقال ابن القيم: إن لفظ القرء لم يستعمل في كلام الشارع إلا للحيض، ولم يجئ عنه في موضع واحد استعماله للطهر، فحمله في الآية على المعهود المعروف من خطاب الشارع أولى، بل يتعين، فإنه قد قال للمستحاضة: " دعي الصلاة أيام أقرائك " وهو - صلى الله عليه وسلم - المعبر عن الله وبلغة قومه نزل القرآن، فإذا أورد المشترك في كلامه على أحد معنييه وجب حمله في سائر كلامه عليه، إذا لم يثبت إرادة الآخر في شيء من كلامه ألبتة، ويصير هو لغة القرآن التي خوطبنا بها وإن كان له معنى آخر في كلام غيره، وإذا ثبت استعمال الشارع للقرء في الحيض علم أن هذا لغته، فيتعين حمله عليها في كلامه. ويدل على ذلك ما في سياق الآية من قوله تعالى: {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} [البقرة: 228] وهذا هو الحيض والحمل عند عامة المفسرين، والمخلوق في الرحم إنما هو الحيض الوجودي، وبهذا قال السلف والخلف، ولم يقل أحد إنه الطهر، وأيضا فقد قال سبحانه: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] فجعل كل شهر بإزاء حيضة، وعلق الحكم بعدم الحيض لا بعدم الطهر والحيض، وقد أطال الكلام ابن القيم وأطاب، فليراجع وحكى في البحر عن العترة أن القرء بفتح القاف وضمها حقيقة في الحيض مجاز في الطهر