[نيل الأوطار]
[باب قول الله تعالى وفي الرقاب]
حديث البراء بن عازب قال في مجمع الزوائد: رجاله ثقات، وحديث أبي هريرة قال الترمذي: حسن صحيح قوله: (المكاتب وغيره) قد اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى: {وفي الرقاب} [التوبة: 60] ، فروي عن علي بن أبي طالب وسعيد بن جبير والليث والثوري والعترة والحنفية والشافعية وأكثر أهل العلم أن المراد به المكاتبون يعانون من الزكاة على الكتابة
وروي عن ابن عباس والحسن البصري ومالك وأحمد بن حنبل وأبي ثور وأبي عبيد، وإليه مال البخاري وابن المنذر أن المراد بذلك أنها تشترى رقاب لتعتق، واحتجوا بأنها لو اختصت بالمكاتب لدخل في حكم الغارمين لأنه غارم، وبأن شراء الرقبة لتعتق أولى من إعانة المكاتب لأنه قد يعان ولا يعتق؛ لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم؛ ولأن الشراء يتيسر في كل وقت بخلاف الكتابة
وقال الزهري: إنه يجمع بين الأمرين، وإليه أشار المصنف وهو الظاهر لأن الآية تحتمل الأمرين، وحديث البراء المذكور فيه دليل على أن فك الرقاب غير عتقها، وعلى أن العتق وإعانة المكاتبين على مال الكتابة من الأعمال المقربة من الجنة والمبعدة من النار. قوله: (حق على الله) فيه دليل على أن الله يتولى إعانة هؤلاء الثلاثة ويتفضل عليهم بأن لا يحوجهم لكن بشرط أن يكون الغازي غازيا في سبيل الله، والمكاتب مريدا للأداء، والناكح متعففا. وقد اختلف في المكاتب إذا كان فاسقا هل يعان على الكتابة أم لا؟ فذهبت الهادوية إلى أنه لا يعان، قالوا: لأنه لا قربة في إعانته
وقال الشافعي والإمام يحيى والمؤيد بالله: يعان، وهو الظاهر
<span class="matn">حتى يصيبها ثم يمسك. ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش، أو قال: سدادا من عيش، ورجل أصابته فاقة، حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش، أو قال: سدادا من عيش فما سواهن من المسألة يا قبيصة فسحت يأكلها صاحبها سحتا» رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود)
</span><span class="matn-hr"> </span>