فكان معنى الحلم لغة أعم مطلقا من هذا المعنى الذي ذكره صاحب التعريفات.
وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. والله ولي التوفيق. انتهى.
قال في المنقول منها: هذه بخط سيدي العلامة إبراهيم بن محمد بن إسحاق، حرره كاتبه محمد بن علي الشوكاني - غفر الله له ولوالديهما ووالدينا والمؤمنين أجمعين - آمين آمين.
بحث في الإضرار بالجار
تأليف
محمد بن علي الشوكاني
حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه
محمد صبحي بن حسن حلاق
أبو مصعب
وصف المخطوط:
(1) عنوان الرسالة من المخطوط: بحث في الإضرار بالجار.
(2) موضوع الرسالة: آداب.
(3) أول الرسالة: الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه لفظ سؤال ورد على القاضي العلامة عز الإسلام محمد بن علي الشوكاني حماه الله
(4) آخر الرسالة: وهو الذي به أدين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه الطاهرين.
(5) نوع الخط: خط نسخي جيد.
(6) عدد الصفحات: صفحتان.
(7) عدد الأسطر في الصفحة: الأولى: 29 سطرا.
الثانية: 4 أسطر.
(8) عدد الكلمات في السطر: 11 - 12 كلمة.
(9) الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني.
الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه:
لفظ سؤال ورد على القاضي العلامة عز الإسلام محمد بن علي الشوكاني - حماه الله -، من بعض تلاميذه في شهر محرم الحرام سنة 1251. وهو: الله يحفظكم، ويبارك في عمركم، ويكتب نواياكم، وأفضل السلام عليكم ورحمة الله.
المراد من أفضالكم إيضاح حكم من يفعل في ملكه شيئا يضر بجاره من تعلية يحصل بها اطلاع على دار جاره، أو إحراما، أو إثارة دخان، أو دق نجارة أو حدادة، أو غير ذلك مما يفعل في الملك ويضر بالجار.
فهل يمنع من ذلك أم لا؟ لأن في المسألة قولين: المختار عدم المنع، وإذا قلنا: إن له ذلك في ظاهر الشرع فهل يأثم في الباطن؟ وأي الدليلين أقوى: هل دليل من قال يمنع أو عدمه؟ وما هو اختياركم في هذه المسألة؟ هذا وجه الإشكال في هذه المسألة - جزاكم الله خيرا، بحق محمد وآله (1) -. PageV11P5391
[الجواب]
وعليكم السلام، ورحمة الله وبركاته: الذي جاءت به الأدلة المتواترة معنى هو النهي عن الإضرار بالجار، بأي وجه من الوجوه، ولو لم يكن من ذلك إلا التوصية منه - صلى الله عليه وآله وسلم - بالجار (1)، والأمر بالإحسان إليه (2)، والنهي عن إضراره (3).
وقد ثبت وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يأمن جاره بوائقه " (4). فانظر كيف علق ثبوت الإيمان بذلك الوصف، فلا يأمن لمن لم يأمن جاره بوائقه. PageV11P5392
وما أعظم هذا التهديد، وأشد موقع هذا الوعيد، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد!.
ومع هذا فالضرر ممنوع على العموم، لا يجوز لمسلم الإضرار بمسلم كائنا من كان، قال صلى الله عليه وآله وسلم: " المؤمن أخو المؤمن، لا يظلمه، ولا يسلمه " ثبت ذلك في الصحيح (1). PageV11P5393
وثبت أيضا في الصحيح (1) عنه - صلى الله عليه وآله وسلم -: " والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " فمن ضارر مسلما فقد ظلمه، وأحب له ما يكره لنفسه.
ومن ذلك حديث: " لا ضرر ولا ضرار في الإسلام " (2)، والجار أخص من ذلك كله بأدلته الخاصة، وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قطع نخل رجل كان يضارر جاره وقال له: " إنما أنت مضار " (3). فإذا كان مجرد حصول المضاررة مسوغا PageV11P5394