بسم الله الرحمن الرحيم
[نص الأسئلة]
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه الراشدين أجمعين ... أما بعد:
فهذه سؤالات لها أطراف، وغصون، وفروع، وشجون في جملة من الفنون تزفها ركائب القدرة في المقدرات بين الكاف والنون، وتحسنها عجائب الفكرة في المقررات في الشروح والمتون إلى علامة اليمن الميمون، المجتهد الرباني محمد بن علي بن محمد الشوكاني أعانه من يقول للشيء كن فيكون، على الإثابة بالإجابة، والإصابة فيما هم فيه يختلفون ..
السؤال الأول
قد نطقت الآيات القرآنية، وشهدت الأخبار النبوية، وأجمعت الأمة المحمدية على وجوب توحيد الله- سبحانه وتعالى- بالعبادة، وقال عز من قائل عليم: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} (1) {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء} (2)، وكذلك تواترت الأحاديث الواردات، وتتابعت الآيات البينات على تحريم الشرك بالله- سبحانه- في العبادات، سواء كان ذلك جليا أو خفيا {من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار} (3)، وقال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} (4).
وفي هذا مباحث يتضح ها المعنى، ويستقيم عليها المبنى:
الأول: أن الدعوة لغير الله شرك، وفي التفاسير أن المراد بها العبادة في كثير منها، فالمراد بالعبادة التوحيد كما ذكره ابن عباس (5) - رضي الله عنهما-. PageV01P126
وفي الحديث أن ((الدعاء هو العبادة)) (1)، وهذا الفصل (2) للحصر، أو التخصيص للاهتمام. وعلى كل تقدير فهو دليل على هذا التقرير.
والدعاء له معنيان (3): أحدهما دعاء الطلب، بل قد سمى الله ذلك دينا في قوله تعالى: {فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين} (4). PageV01P127
وصرف هذه العبادة لغير الله شرك وكفر بدليل قوله تعالى: {ومن أضل ممن يدعو من دون الله ... } إلى قوله: {وكانوا بعبادتهم كافرين} (1).
فهل هذا الكلام في سبل السلام إلى بلوغ المرام عند جميع الأعلام، أم فيه تفصيل واحتمال على قول بعض الرجال؟، وشأن الكفر المجمع عليه حل الدم والمال بلا إشكال، سواء قبل الدعوة أو بعدها على التفصيل في من بلغته، ومن لم تبلغه.
-[فهل] (2) يعذر الجاهل لقولهم: إن العمل متوقف على العلم، وكذا الوجوب؟
وفي قوله تعالى: {فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون} (3). هل هذه الجملة حالية أو خبرية؟ (4). PageV01P128
وهل الاحتمال يصح دليلا للعذر أم لا، لوضوح المحجة وبلوغ الحجة، وعدم فهم الحجة ليس بعذر؟
وكيف شأن المتقدمين على هذه الدعوة النجدية إلى توحيد الإلهية ممن يوجد في كلامه أو أفعاله ما هو شرك جلي، بل وقع بعض ذلك للمصنفين، اللهم إلا أن يقال: إن الدعاء [الذي] (1) ينازع فيه أنه ليس من الشرك الأكبر، وأنه لا إنكار في المختلف فيه، فالاعتقادات العلميات خلاف الظنيات فالمراد من شيخ الأكابر بإسناد الدفاتر، بسط الكلام على الأول من السؤالات، والآخر مع النظر فيما يتفرع على كل جملة، والإفادة بما عليه الجلة في الجملة. PageV01P129
السؤال الثاني
عن الراجح لديكم في مسألة خلق الأفعال حسنها (1) وقبيحها، وخيرها وشرها، هل يكون ذلك لله تعالى اختراعا وإبداعا، ووقوعا وارتفاعا؟، لعموم الآيات في ذلك، وشمول الأحاديث فيما هنالك، خصوصا ما في صحيح مسلم (2) في ذلك مما يطول سرده، بل في جواب سؤال جبريل أعظم دليل. PageV01P130