فصل في بيان أن نكاح المتعة منسوخ والتحليل حرام
ونكاح المتعة منسوخ والتحليل حرام وكذلك الشغار ويجب على الزوج الوفاء بشرط المرأة إلا أن يحل حراما أو يحرم حلالا ويحرم على الرجل أن ينكح زانية أو مشركة وبالعكس ومن صرح القرآن بتحريمه والرضاع كالنسب والجمع بين المرأة وعمتها أوخالتها ومازاد على العدد المباح للحر والعبد وإذا تزوج العبد بغير إذن سيده فنكاحه باطل وإذا عتقت الأمة ملكت أمر نفسها وخيرت في زوجها ويجوز فسخ النكاح بالعيب ويقر من أنكحة الكفار إذا أسلموا مايوافق الشرع وإذا أسلم أحد الزوجين انفسخ النكاح وتجب العدة فإن أسلم ولم
تتزوج المرأة كانا على نكاحهما الأول ولو طالت المدة إذا اختارا ذلك.
أقول: أما نكاح المتعة فلا خلاف أنه قد كان ثابتا في الشريعة كما صرح به القرآن {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن} [النساء:24] ولما في الصحيحين من حديث ابن مسعود قال: كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم ليس معنا نساء فقلنا ألا نختصى فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ثم رخص لنا بعد أن تنكح المرأة بالثوب إلى أجل" وفي الباب أحاديث وثبت النسخ من حديث جماعة فأخرج مسلم وغيره من حديث سبرة الجهنى أنه غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة فأذن لهم رسول الله صلى في متعة النساء" قال: فلم يخرج حتى حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي لفظ من حديثه "وأن الله حرم ذلك إلى يوم القيامة" وأخرج الترمذي عن ابن عباس "إنما كانت المتعة في أول الإسلام حتى نزلت هذه الآية {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المعارج:30] وفي الصحيحين من حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم "نهى عن متعة النساء يوم خبير" والأحاديث في هذا الباب كثيرة والخلاف طويل وقد استوفيت ذلك في شرح المنتقى ورواية من روى تحريمها إلى يوم الفيامة هي الحجة في هذا الباب.
وأما تحريم التحليل فلحديث ابن مسعود عند أحمد والنسائي والترمذي وصححه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له" وصححه أيضا ابن القطان وابن دقيق العيد وله طريق أخرى أخرجها عبد الرزاق وطريق ثالثة أخرجها إسحاق في مسنده وأخرج أحمد وأبوداود وابن ماجه والترمذي وصححه ابن السكن من حديث على مثله وأخرج ابن ماجه والحاكم من حديث عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا بلى يا رسول الله قال: "هو المحلل لعن الله المحلل والمحلل له" وفي إسناده يحيى بن عثمان وهو ضعيف وقد أعل بالإرسال وأخرج أحمد والبيهقي والبزار وابن أبي حاتم والترمذي في العلل من حديث أبي هريرة نحوه وحسنه
البخاري وأخرج الحاكم والطبراني في الأوسط من حديث عمر أنهم كانوا يعدون التحلل سفاحا في عهد رسول الله.
وأما تحريم الشغار فلثبوت النهي عنه كما في حديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار وأخرج مسلم رحمه الله من حديث أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشغار" والشغار أن يقول الرجل زوجني ابتنك على أن أزوجك ابنتي أو زوجني أختك على أن أزوجك أختي وأخرج مسلم أيضا من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا شغار في الإسلام" وفي الباب أحاديث قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز ولكن اختلفوا في صحته والجمهور على البطلان قال الشافعي: هذا النكاح باطل كنكاح المتعة وقال: أبو حنيفة جائز ولكل واحدة منهما مهر مثلها.