وأما استحباب الخطبة في وسط أيام التشريق فلحديث بسرة ابنة نهبان قالت: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الرءوس فقال:"أي يوم هذا"؟ قلنا الله ورسوله أعلم قال: "أليس أوسط أيام التشريق" أخرجه أبو داود ورجاله رجال الصحيح وأخرج نحوه أحمد من حديث أبي بصرة ورجاله رجال الصحيح وأخرج نحوه أبو داود عن رجلين من بني بكر.
وأما أن الحاج يطوف طواف الإفاضة وهو طواف الزيارة يوم النحر فلحديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر يوم النحر بمنى" وفي صحيح مسلم من حديث نحوه والمراد بقوله: أفاض أي طاف طواف الإفاضة قال النووى: وقد
أجمع العلماء علىأن هذا الطواف وهوطواف الإفاضة ركن من أركان الحج لايصح إلابه واتفقوا على أنه يستحب فعله يوم النحر بعد الرمي والنحر والحلق فإن أخره عنه وفعله في أيام التشريق أجزأ ولادم عليه بالاجماع.
وأما أنه إذا فرغ من أعمال الحج طاف للوداع فلحديث ابن عباس عند مسلم رحمه الله وغيره قال: "كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا ينفر أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت" وفي لفظ للبخاري ومسلم "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلاأنه خفف عن المرأة الحائض" وفي الباب أحاديث وإلى وجوب طواف الوداع ذهب الجمهور وقال: مالك وداود وابن المنذر هو سنة لاشيء في تركه.
فصل في بيان أفضل أنواع الهدي
والهدي أفضله البدنة ثم البقرة ثم الشاة وتجزئ البقرة والبدنة عن سبعة ويجوز للمهدي أن يأكل من لحم هديه ويركب عليه ويندب إشعاره وتقليده ومن بعث بهدي لم يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم.
أقول: أما كون البدنة أفضل فلأنه صلى الله عليه وسلم كان يهدي البدن ولأنها أنفع للفقراء وكذا البقرة بالنسبة إلى الشاة وهذا إذاكان الذي سيهدي البدنة والبقرة واحدا أما إذا كانوا جماعة بعدد ما تجزئ عنه البدنة والبقرة فقد وقع الخلاف هل الأفضل لسبعة البدنة أو البقرة أو الشاة عن الواحد والظاهر أن الاعتبار بما هو أنفع للقفراء.
وأما كون البدنة عن سبعة كالبقرة فلحديث جابر في الصحيحين وغيرهما قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنه" وفي لفظ لمسلم رحمه الله "فقيل لجابر أيشترك في البقرة ما يشترك في الجزور فقال: ماهي إلا من البدن" وأخرج أحمد وابن ماجه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه رجل فقال: أنا على بدنة وأنا موسر ولا أجدها فأشتريها فأمره
النبي صلى الله عليه وسلم أن يبتاع سبع شياه فيذبحهن" ورجاله رجال الصحيح ولا يعارض هذا الحديث حديث ابن عباس عند أحمد والنسائي وابن ماجه والترمذي وحسنه قال: كنا في سفرة فحضر الأضحى فذبحنا البقرة عن سبعة والبعير عن عشرة" وكذلك لا يعارضه ما في الصحيحين من حديث أبي رافع بن خديج أنه صلى الله عليه وسلم قسم فعدل عشرا من الغنم ببعير" لأن تعديل البدنة بسبع شياه هو في الهدي وتعديلها بعشر هو في الأضحية والقسمة وقد ذهب الجمهور إلى أن عدل البدنة في الهدي سبع شياه وادعى الطحاوى وابن رشد أنه إجماع ولا تصح هذه الدعوى فالخلاف مشهور وأما كونه يجوز للمهدي أن يأكل من الهدى فلحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكل هو وعلي من لحمها وشربا من مرقها" أخرجه أحمد ومسلم وفي الصحيحين من حديث عائشة أنه دخل عليها يوم النحر بلحم بقر فقالت: ما هذا فقيل نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه" قال: النووي وأجمع العلماء على أن الأكل من هدي التطوع وأضحيته سنة انتهى والظاهر أنه لا فرق بين هدي التطوع وغيره لقوله تعالى: {فكلوا منها} [الحج:28]