فصل في بيان مناسك الحج
ثم يأتي عرفة يوم عرفة ملبيا مكبرا ويجمع العصرين فيها ويخطب ثم يفيض من عرفة ويأتى المزدلفة ويجمع فيها بين العشاءين ويبيت بها ثم يصلي الفجر ويأتي المشعر فيذكر الله عنده ويقف به إلى قبل
طلوع الشمس ثم يدفع حتى يأتي بطن محسر ثم يسلك الطريق الوسطى إلى الجمرة التى عند الشجرة وهي جمرة العقبة فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ولا يرميها إلا بعد طلوع الشمس إلا النساء والصبيان فيجوز لهم قبل ذلك ويحلق رأسه أو يقصره فيحل له كل شيء إلا النساء ومن حلق أو ذبح أو أفاض إلى البيت قبل أن يرمي فلا حرج ثم يرجع إلى منى فيبيت بها ليالي التشريق ويرمي في كل يوم من أيام التشريق الجمرات الثلاث بسبع حصيات مبتدئا بالجمرة الدنيا ثم الوسطى ثم جمرة العقبة ويستحب لمن يحج بالناس أن يخطبهم يوم النحر وفي وسط أيام التشريق ويطوف الحاج طواف الإفاضة وهو طواف الزيارة يوم النحر وإذا فرغ من أعمال الحج طاف للوداع.
أقول: أخرج أحمد وأهل السنن وابن حبان والحاكم والدارقطني من حديث عبد الرحمن بن يعمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر مناديا فنادى الحج عرفة" وأخرج أحمد وأبو داود عن ابن عمر قال: غدا رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى حين صلى الصبح في صبيحة عرفة حتى أتى عرفة فنزل بنمرة وهي منزل الإمام الذي ينزل به حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح رسول الله صلى الله عليه وسلم مهجرا فجمع بين الظهر والعصر ثم خطب الناس ثم راح فوقف على الموقف من عرفة" وفي صحيح مسلم من حديث جابر قال: لما كان يوم التروية توجهوا" إلى منى فأهلوا بالحج وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع بالجاهلية فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادى فخطب الناس فقال: "إن دمائكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا" وفي صحيح مسلم رحمه الله تعالى من حديث أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: في عشية عرفة وغداة جمع للناس حين
دفعوا عليكم السكنية وهو كاف ناقته حتى دخل محسرا" وفي حديث جابر عند مسلم رحمه الله تعالى وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا الله وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس ختى أتى بطن محسر فحرك قليلا ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التى عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ومنها مثل حصى الخذف رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر" وفي الصحيحين وغيرهما من حديث جابر أيضا قال: رمى النبي صلى الله عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحى وأما بعد فإذا زالت الشمس" وفيهما أيضا من حديث ابن مسعود "أنه انتهى إلى الجمرة الكبرى فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمنيه ورمى بسبع وقال: هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة" وفي رواية "حتى انتهى إلى جمرة العقبة" وفي الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس قال: أنا ممن قدم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة في ضعفه أهله" وفيهما أيضا من حديث عائشة قالت: كانت سودة امرأة ضخمة ثبطة فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تفيض من جمع بليل" وفي الباب أحاديث في صحيح مسلم رحمه الله تعالى وغيره من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزلة بمنى ونحر ثم قال للحلاق: "خذ وأشار إلى جانبة الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس" وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم اغفر للمحلقين قالوا: يارسول الله وللمقصرين قال: "اللهم اغفر للمحلقين قالوا يا رسول الله وللمقصرين قال: "اللهم اغفر للمحلقين قالوا وللمقصرين قال: "وللمقصرين" أخرج أحمد أبي داود والنسائي وابن ماجه من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء" وفي الصحيحين وغيرهما ومن حديث ابن عمر قال: