فصل في زكاة البقر
ويجب في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة1 وفي كل أربعين مسنة2 ثم كذلك.
أقول: يدل على ذلك ما أخرجه أحمد وأهل السنن وابن حبان والحاكم وصححاه من حديث معاذ بن جبل قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، PageV02P154
وأمرني أن آخذ من كل ثلاثين من البقر تبعيا أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة فإذا زادت على الأربعين فلا شيء في الزائد حتى تبلغ سبعين وفيها تبيع ومسنة إلى ثمانين وفيها مسنتان ثم كذلك قال ابن عبد البر في الاستذكار: لا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقرة على ما في حديث معاذ وأنه النصاب المجمع عليه.
فصل في زكاة الغنم
ويجب في أربعين من الغنم شاة إلى مائة وإحدى وعشرين وفيها شاتان إلى مائتين وواحدة وفيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة وواحدة وفيها ثم في كل مائة شاه.
أقول: هذا التفصيل هو الثابت في حديث أنس وحديث أربع ابن عمر اللذين تقدم تخريجهما في باب زكاة الإبل وقد وقع الإجماع على ذلك.
فصل ولا يجمع بين متفرق من الأنعام
...
فصل
ولا يجمع بين مفترق من الأنعام ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ولا شيء فيما دون الفريضة ولا في الأوقاص وما كان من خليطين فيتراجعان بالسوية ولا تؤخذ هرمة ولا ذات عور ولا عيب ولا صغيرة ولا أكولة ولا ربي ولا ماخض ولا فحل غنم.
أقول: أما عدم جواز الجمع بين مفترق والفرق بين مجتمع خشية الصدقة فلنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك كما في كتاب أبي بكر رضي الله عنه المحكى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدمت الإشارة إليه وكذلك في حديث ابن عمر حاكيا لكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك كما سبقت الإشارة إليه وكذا وقع التصريح بالنهي عن ذلك في غير الحديثين المذكورين فإن فيه النهي كذلك ومعنى التفريق بين
مجتمع أن يكون لثلاثة أنفار لكل واحد أربعون شاة فإذا لم يجمعوها كان على كل واحد شاة وإذا أجمعوها لم يجب فيها إلا شاة وصورة الجمع بين مفترق أن يكون لرجلين مائتا شاة وشاة فيكون عليهما فيها ثلاث شياه فيفرقونها حتى لا يكون على كل واحد منهما إلا شاة واحدة ونحو ذلك من الصورة وهذا لا يكون على كل واحد منهما إلا شاة واحدة ونحو ذلك من الصور وهذا على اعتبار المسرح والمراح والخلطة وإن اختلف المالكون كما دلت على ذلك الأدلة وأما كونه لا شيء فيما دون الفريضة فلا خلاف في ذلك.
وأما لا شيء في الأوقاص وهي ما بين الفريضتين فلا خلاف في ذلك أيضا إلا في رواية عن أبي حنيفة وفي حديث معاذ عند أحمد وغيره أن الأوقاص لا فريضة فيها.
وأما تراجع الخليطين بالسوية فلما وقع في الكتابين المذكورين من قوله صلى الله عليه وسلم: "وماكان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية" والمراد أنهما إذا خلطا ما يملكانه من المواشي فبلغت النصاب أخرجا الزكاة تلك الماشية المخلوطة وكان على كل واحد منهما بحساب ماشيته وصورة ذلك أن يكون لكل واحد منهما عشرون شاة فيأخذ المصدق من الأربعين شاة من ملك أحدهما فيرجع على صاحبه بنصف قيمتها وهذا على أن مجرد خلط الشريكين لملكيها يصيرهما بمنزلة الماشية المملوكة لرجل واحد وهو الحق كما دلت على ذلك الأدلة.
وأما كونها لا تؤخذ هرمة إلى آخر ماذكر فلما في كتاب أبي بكر رضي الله تعالى عنه بلفظ "ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس" وفي كتاب عمر المحكي عن النبي صلى الله عليه وسلم "لا تؤخذ هرمة ولا ذات عيب" وفي حديث عبد الله بن معاوية الضامري مرفوعا بلفظ "ولا تعطى الهرمة ولا الدرنة ولا المريضة ولا الشرط اللئيمة ولكن من وسط أموالكم" أخرجه أبوداود والطبراني بإسناد جيد وأخرج مالك في الموطأ والشافعي عن سفيان بن عبد الله الثقفي أن عمر بن الخطاب نهى المصدق أن يأخذ الأكولة والربى والماخض وفحل الغنم وقد روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ابن أبي شيبة في مسنده والهرمة