وأما كون للمسافر الجمع تقديما وتأخيرا بأذان وإقامتين فوجهه ما ثبت في PageV01P124
الصحيحين من حديث أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رحل قبل أن تزيغ الشمس صلى أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت قبل أن يرتحل صلى الظهر1 ثم ركب" وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم والدارقطني وحسنه الترمذي من حديث معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعهما إلى العصر يصليهما جميعا وإذا ارتحل بعد أن تزيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم سار" وأخرج أحمد من حديث ابن عباس نحوه وزاد المغرب والعشاء وأخرجه أيضا البيهقي والدارقطني وصحح إسناده ابن العربي وتعقب بأن في إسناده من لا يحتج بحديثه وللحديثين طرق يقوي بعضها بعض وليس فيها من المقال: ما يبطل الاحتجاج بمجموعها ومن الجمع بين المغرب والعشاء2 حديث ابن عمر الثابت في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به السير أخر المغرب حتى يغيب الشفق ثم يجمع بينها وبين العشاء".
وأما كونه بأذان وإقامتين فلثبوت ذلك في الصحيحين في جمع مزدلفة3. PageV01P125
باب صلاة الكسوفين
هي سنة وأصح ما ورد في صفتها ركعتان في كل ركعة ركوعان وورد ثلاثة وأربعة وخمسة يقرأ بين كل ركوعين وورد في كل ركعة ركوع وندب الدعاء والتكبير والتصدق والاستغفار.
أقول: أما كونه سنة فلعدم ورود ما يفيد الوجوب ومجرد الفعل لا يفيد زيادة على كون المفعول مسنونا وأما كون أصح ما ورد في صفتها ركعتان في كل ركعة ركوعان فلثبوت ذلك في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة وابن عمر وابن عباس وأما ورود الثلاثة الركوعات في كل ركعة فثبت ذلك من حديث جابر عند مسلم رحمه الله تعالى وغيره ومن حديث ابن عباس عند الترمذي وصححه ومن حديث عائشة عند أحمد والنسائي وأما ورود أربعة ركوعات فثبت في صحيح مسلم رحمه الله وغيره من حديث ابن عباس وأما ورود خمسة ركوعات فأخرجه أبو داود والحاكم والبيهقي من حديث أبي بن كعب وأما ورود ركعتين في كل ركعة ركوع فهو في صحيح مسلم وغيره من حديث سمرة وأخرجه أبو داود وأحمد والنسائي والحاكم وصححه ابن عبد البر من حديث النعمان بن بشير وأخرجه أبو داود والنسائي والحاكم من حديث قبيصة.
وأما كونه يندب الدعاء والتكبير والتصدق والاستغفار فلحديث أسماء: PageV01P126
"فإذا رأيتم ذلك فأدعوا الله وكبروا وتصدقوا وصلوا" وهو في الصحيحين وفي حديث أبي موسى بلفظ "فإذا رأيتم شيئا من ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره" وهو في الصحيحين أيضا وفي حديث المغيرة " فإذا رأيتموهما فادعوا إليه وصلوا حتى ينجلى" وهو أيضا في الصحيحين.