باب الوليمة
فصل ماجاء في العقيقة
...
باب الوليمة
"هى مشروعة وتجب الإجابة إليها ويقدم السابق ثم الأقرب بابا ولا يجوز حصورها إذا اشتملت على معصية"
فصل ما جاء في العقيقة
"والعقيقة مستحبة وهى شاتان عن الذكر وشاة عن الأنثى يوم سابع المولود وفيه يسمى ويحلق رأسه ويصدق بوزنه ذهبا أو فضة".
أقول: أما مشروعيتها فلحديث أنس في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لعبد الرحمن بن عوف "أولم ولو بشاة" وقد أولم النبي صلى الله عليه وسلم على نسائه فأولم على صفية بتمر وسويق" كما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان من حديث أنس رضي الله عنه وأخرج مسلم رحمه الله تعالى وغيره من حديثه أنه جعل وليمتها التمر والأقط والسمن" وهو في الصحيحين بنحو هذا وفيه التصريح بأنه ما كان فيها من خبز ولا لحم وفي الصحيحين أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم ما أولم على شيء من نسائه ما أولم على زينب أولم بشاة" وقد قال: بوجوب وليمة العرس مالك وقيل إن المشهور عنه أنها مندوبة وروى الوجوب عن أحمد وبعض الشافعية وأهل الظاهر وذهب الجمهور إلى أنها سنة غير واجبة.
وأما كونها تجب الإحابة إليها فلحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما "شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الققراء ومن لم يجب الدعوة
فقد عصى الله ورسوله" وفيهما من حديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم لها" وفي لفظ لهما من حديثه "إذا دعى أحدكم إلى الوليمة فليأتها" وفي آخر لمسلم رحمه الله وغيره من حديثه "من دعي فلم يجب فقد عصى الله ورسوله" وفي مسلم وغيره من حديث جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك" وفي لفظ من حديث أبي هريرة عند مسلم رحمه الله وغيره "إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان صائما فليصل وإن كان مفطرا فليطعم" وقد نقل ابن عبد البر والقاضى عياض والنووي الإتفاق على وجوب الإجابة إلى وليمة العرس قال: في الفتح وفيه نظر نعم المشهور من أقوال العلماء الوجوب وصرح جمهور الشافعية والحنابلة بأنها فرض عين ونص عليه مالك وعن بعض الشافعية والحنابلة أنها مستحبة وحكى في البحر عن العترة الشافعي أن الإجابة إلى وليمة العرس مستحبة كغيرها والأدلة المذكورة تدل على الوجوب لا سيما بعد التصريح بأن من لم يجب فقد عصى الله ورسوله ووقع الخلاف في إجابة دعوة غير العرس هل تجب أم لا؟ فمن قال: بوجوبها استدل بالرواية المطلقة المذكورة ومن قال: بعدم الوجوب قال: المطلقة محمولة على المقيدة وقد أوضحت ما هو الحق في شرح المنتقى وأما كونه يقدم السابق ثم الأقرب بابا فلحديث حميد ابن عبد الرحمن الحميري عن رجل من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا احتمع الداعيان فأجب أقربهما بابا فإن أقربهما بابا أقربهما جوارا فإذا سبق أحدهما فأجب الذى سبق" أخرجه أحمد وأبو داود وفي إسناده زيد ابن عبد الرحمن الدالانى وقد وثقه أبو حاتم وضعفه ابن حبان وأخرج البخاري وغيره من حديث عائشة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: "إن لي جارين فإلى أيهما أهدي فقال: إلى أقربهما منك بابا" فهذا يشعر باعتبار القرب في الباب.