كتاب النذر
أنما يصح إذا ابتغى به وجه الله تعالى فلا بد أن يكون قربة ولا نذر في معصية الله، ومن النذر في المعصبة ما فيه مخالفة للتسوية بين الأولاد أو مفاضلة بين الورثة مخالفة لما شرعه الله تعالى ومنه النذر على القبور وعلى ما لم يأذن به الله ومن يوجب على نفسه فعلا لم يشرعه الله تعالى لم يجب عليه وكذلك إن كان مما شرعه الله تعالى وهو لا يطيقه ومن نذر نذرا لم يسمه أو كان معصية أو لا يطيقه فعليه كفارة يمين ومن نذر بقربه وهو مشرك ثم أسلم لزمه الوفاء ولا ينفذ النذر إلا من الثلث وإذا مات الناذر بقربه ففعلها عنه ولده أجزاه ذلك.
أقول: أما كونه لا يصح النذر إلا إذا ابتغى به وجه الله فلأنه قد ورد النهى عن النذر كما في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال: "إنه لا يرد شيئا وإنما يستخرج به من مال البخيل" وفيهما أيضا من حديث أبي هريرة نحوه ثم ورد الإذن بالنذر في الطاعة والنهى عنه في المعصية كما في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه" وعلى ذلك يحمل قوله: تعالى: {يوفون بالنذر} وقد أخرج الطبراني يسند صحيح عن قتادة في قوله: تعالى: {يوفون بالنذر} قال: كانوا ينذرون طاعة الله من الصلاة والصيام والزكاة والحج والعمرة وما افترض عليهم فسماهم الله أبرارا وورد بلفظ الحصر أنه لا نذر إلا فيما ابتغى به وجه الله كما أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا نذر إلا فيما ابتغى به وجه الله" وأخرج مسلم رحمه الله تعالى وغيره من حديث ابن عباس قال: قال: رسول الله " من نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين" وأخرج أحمد وأهل السنن من حديث
عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين" والأحاديث في هذا الباب كثيرة.
وأما كون من النذر في المعصية ما فيه مخالفة شرعه الله تعالى من المواريث لأن المخالفة لذلك معصية ولا نذر في معصية كما تقدم.
وأما النذر على القبور فلكون ذلك ليس من النذر في الطاعة ولا من النذر الذي يبتغى به1 وجه الله تعالى بل قد يكون من النذر في المعصية إذا تسبب عنه اعتقاد باطل في صاحب القبر كما يتفق ذلك كثيرا وقد أخرج أبو داود بإسناد صالح عن سعيد بن المسيب أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث فسأل أحدهما صاحبه القسمة فقال: إن عدت تسألني القسمة فكل مالي في رتاج الكعبة فقال: له عمر إن الكعبة غنية عن مالك كفر عن يمينك ولا تنذر في معصية الرب ولا في قطيعة الرحم ولا فيما لا تملك" وأخرج مالك والبيهقى بسند صحيح وصححه ابن السكن عن عائشة "أنها سئلت عن رجل جعل ماله في رتاج الكعبة إن كلم ذا قرابة فقالت: يكفر عن اليمين" وإذا كان هذا في الكعبة فغيرها من المشاهد والقبور أولى ومن ذلك النذر على ما لم يأذن به الله تعالى كالنذر على المساجد لتزخرف أو على أهل المعاصي ليستعينوا بذلك على معاصيهم فإن ذلك من النذر في المعصية وأقل الأحوال أن يكون النذر على ما لم يأذن به الله خارجا عن النذر الذى أذن به الله وهو النذر في الطاعة وما ابتغى به وجه الله فيشمل هذا كل نذر على مباح أو مكروه محرم.