ومثال الثاني ما في القنية لو له جد لأم وعم فعلى الجد أي لترجحه فيهما بالجزئية مع عدم الاشتراك في الإرث لأنه هو الوارث في الأول والوارث هو العم في الثاني وإن كان كل من الصنفين أعني الأصول والحواشي وارثا اعتبر الإرث ففي أم وأخ عصبي أو ابن أخ كذلك أو عم كذلك على الأم الثلث وعلى العصبة الثلثان بدائع ثم إذا تعددت الأصول في هذا القسم بنوعيه ننظر إليهم ونعتبر فيهم ما اعتبر في القسم الخامس مثلا لو وجد في المثال الأول جد لأم مع الجد لأب نقدم عليه الجد لأب لترجحه بالإرث ولو وجد في المثال الثاني أم مع الجد لأم نقدمها عليه لترجحها بالإرث وبالقرب وكذلك لو وجد في الأمثلة الأخيرة جد لأم مع الأم نقدمها عليه لما قلنا ولو وجد معها جد لأب كانت النفقة عليه وحده كما في الخانية لأنه يحجب الأخ وابنه والعم من الإرث لتنزيله حينئذ منزلة الأب وحيث تحقق تنزيله منزلة الأب لم تشاركه الأم في النفقة وإن شاركته في الإرث كما لو كان الأب موجودا حقيقة كما قررناه قبيل هذا الفصل.
(القسم السابع) : إذا كانوا حواشي فقط يعتبر فيه الإرث أي أهليته لا حقيقته وعند الاستواء في المحرمية وأهلية الإرث يترجح الوارث حقيقة ففي خال وابن عم على الخال لأنه رحم محرم أهل للإرث عند عدم ابن العم ولا شيء على ابن العم وإن كان الميراث كله له لأنه غير محرم ولا تجب نفقة على غير محرم أصلا وفي خال وعم على العم لاستوائهما في الرحم والمحرمية وترجح العم بأنه وارث حقيقة وفي عم وعمة وخالة على العم أيضا ولو كان العم معسرا فعلى العمة والخالة أثلاثا كإرثهما ويجعل العم كالعدم لأنه يحرز كل الميراث هذا زبدة ما حررته في تلك الرسالة بما لم أسبق إليه، ولم يقف أحد قبلي عليه وذلك بحول الله تعالى وقوته لا بحولي وقوتي، فدونك هذا الضابط الجامع، سهل المآخذ وعض عليه بالنواجذ وإن
أردت زيادة تحقيق هذا المقام فعليك بتلك الرسالة والسلام.
ثم نعود إلى كلام المؤلف فنقول (سئل) في النفقة المستدانة بأمر قاض إذا أراد الدائن أخذ دينه من الزوج هل له ذلك؟
(الجواب) : لصاحب الدين أخذ دينه من الزوج أو من المرأة وبدون الأمر بها ليس له الرجوع إلا على المرأة كما صرح بذلك في النهر والبحر.
(سئل) في رجل سافر من دمشق إلى مصر وترك زوجته بلا نفقة ولا منفق وله مال بذمة جماعة مقرين به وبالزوجية من جنس حقها فهل يفرض لها القاضي نفقة من ماله المزبور؟
(الجواب) : نعم حيث كان الأمر كذلك ويحلفها القاضي أنه لم يعطها النفقة ويأخذ منها كفيلا كذا في الملتقى والتنوير وغيرهما.
(سئل) في رجل له بنت قاصرة في حضانة أمها المطلقة أذن لجد القاصرة لأمها بأن ينفق عليها من ماله في كل يوم كذا ليرجع به على الأب فأنفق الجد القدر المذكور في مدة معلومة ويريد الرجوع على الأب بنظير ما أنفقه بعد ثبوت الإذن والإنفاق وقدره فهل له ذلك؟
(الجواب) : نعم وفي هذه الصورة لو أنفق الجد عليها بعد البلوغ فهل له الرجوع ولا عبرة بقول الأب: إن إذني كان مقصورا على مدة الحضانة؟
فالجواب نعم له الرجوع لإطلاق الإذن إذ الإذن توكيل.
(سئل) فيما إذا غاب زيد وترك أولاده الصغار الفقراء بلا نفقة ولا منفق وليس له مال حاضر من جنس النفقة وله أخ حاضر موسر فما الحكم؟