وسئل المؤلف نظما
أيا مجمع الآداب والعلم والحجا ... ومن قد حوى من كل فن بلامين
لما شارب قد قص مع شعر لحية ... وأبقى شعر الجفن مع قاب قوسين
فأجاب لعمرك لما طال عن حد قدره ... فأوجب أن يلقى بحد وحدين
وذلك لما طاب في الحسن واكتفى ... بموضعه حبا فلوحظ بالعين.
[فائدة من مات على الكفر أبيح لعنه إلا والدي رسول الله صلى الله عليه وسلم]
(فائدة)
من مات على الكفر أبيح لعنه إلا والدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لثبوت أن الله تعالى أحياهما له حتى آمنا به كذا في الأشباه عن مناقب الكردري - رحمه الله تعالى - وقد ذكر هذا الحديث طائفة من الحفاظ ولم يلتفتوا لمن طعن فيه وهو ضعيف لا موضوع حتى قال بعض الحفاظ
حبا الله النبي مزيد فضل ... على فضل وكان به رءوفا
فأحيا أمه وكذا أباه ... لإيمان به فضلا لطيفا
فسلم فالقديم بذا قدير ... وإن كان الحديث به ضعيفا
فيعمل به في فضائل الأعمال ومن جملتها هذا كيف وقد ورد أحاديث دالة على طهارة نسبه الشريف - عليه الصلاة والسلام - من دنس الشرك وشين الكفر ومحل كون الإيمان لا ينفع بعد الموت في غير الخصوصية وقد صح أنه - عليه الصلاة والسلام - ردت عليه الشمس بعد مغيبها فعاد الوقت حتى صلى في الوقت العصر كرامة له - عليه الصلاة والسلام -
وسئل القاضي أبو بكر بن العربي أحد أئمة المالكية - رحمه الله تعالى - عن رجل قال: إن أبا النبي - صلى الله عليه وسلم - في النار فأجاب بأنه ملعون لأن الله تعالى يقول: {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة} [الأحزاب: 57] قال ولا أذى أعظم من أن يقال عن أبيه أنه في النار وقال الإمام السهيلي - رحمه الله تعالى - في الروض الأنف وليس لنا نحن أن نقول ذلك في أبويه - عليه الصلاة والسلام - لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات» ، والله تعالى يقول {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة} [الأحزاب: 57] .
وقد أمرنا أن نمسك اللسان إذا ذكر أصحابه - رضي الله تعالى عنهم - بشيء يرجع إلى العيب أو النقص فيهم فلأن نمسك ونكف عن أبويه أحق وأحرى إذا تقرر ذلك فحق المسلم أن يمسك لسانه عما يخل بشرف نسب نبيه - عليه الصلاة والسلام - بوجه من الوجوه ولا خفاء في أن إثبات الشرك في أبويه إخلال ظاهر بشرف نسب نبيه الطاهر وجملة هذه المسائل ليست من الاعتقاديات فلا حظ للقلب فيها وأما اللسان فحقه الإمساك عما يتبادر منه النقصان خصوصا عند العامة لأنهم لا يقدرون على دفعه وتداركه هذا خلاصة ما في هذا المقام من المقال وقد أتى العلامة الخفاجي بوجه آخر نظمه، وفيه أيضا الصواب فقال
لوالدي طه مقام علا ... في جنة الخلد ودار الثواب
وقطرة من فضلات له ... في الجوف تنجي من أليم العقاب
فكيف أرحام له قد غدت ... حاملة تصلى بنار العذاب
لأن فضلاته - عليه الصلاة والسلام - طاهرة كما جزم به البغوي وغيره وهو المعتمد لأن أم أيمن بركة الحبشية شربت بوله - صلى الله عليه وسلم - فقال لن يلج النار بطنك صححه الدارقطني وقال أبو جعفر الترمذي دم النبي - صلى الله عليه وسلم - طاهر لأن أبا طيبة شربه وفعل مثل ذلك ابن الزبير وهو غلام حين أعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - دم حجامته ليدفنه فشربه فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - «من خالط دمه دمي لم تمسه النار» وهذه الأحاديث مذكورة في كتب الحديث الصحيحة وذكرها فقهاؤنا وتبعهم الشافعية كالشربيني في شرح الغاية وفقهاء المالكية، والحنابلة فكانت كالمجمع عليها فحيث ثبت أن فضلاته - عليه الصلاة والسلام - تنجي من النار فكيف من ربي من دمها ولحمها وربي في بطنها ومن كان أصل خلقته الشريفة منه يدخل النار هذا ما جرى به لسان القلم، والله سبحانه وتعالى أعلم.