[باب العدة]
(باب العدة) (سئل) في رجل طلق امرأته ثم أنكر وأقيمت عليه بينة وقضى القاضي بالفرقة فهل تكون العدة من وقت الطلاق لا من القضاء؟
(الجواب) : نعم وسئل قارئ الهداية عن رجل أقر أنه طلق زوجته ثلاثا من مدة ثلاثة أشهر وصدقته على ذلك وأنها حاضت ثلاث حيض هل يسمع قولها.
أجاب الذي عليه المتأخرون من علمائنا أنها تعتد من وقت الإقرار إلا أن تقوم بينة على ما تصادقا عليه ومذهب المتقدمين أنهما يصدقان.
(سئل) في امرأة سافر زوجها وغاب عدة سنين ثم أخبرها ثقتان يعرفانه أنه طلقها طلقة واحدة ووقع في قلبها صدقهما فهل لها أن تتزوج بآخر بعد انقضاء عدتها من وقت الطلاق؟
(الجواب) : نعم والحالة هذه قال في فصول العمادي وذكر في العيون إذا أخبرت المرأة بموت زوجها أو ردته أو بتطليقه إياها حل لها التزوج اه ومثله في جامع الفصولين والبزازية والجوهرة والبحر وفي الخانية في فصل انتقال العدة: المرأة إذا بلغها طلاق زوجها الغائب أو موته تعتبر عدتها من وقت الموت والطلاق عندنا لا من وقت الخبر اه
وفي الملتقى والتنوير وابتداء العدة في الطلاق والموت عقيبهما وإن لم تعلم المرأة بهما وفي الموت مسألة عجيبة وهي أنه إذا لم يعاين الموت إلا واحد ولو شهد عند القاضي لا يقضي بشهادته وحده ماذا يصنع؟ قالوا يخبر بذلك عدلا مثله فإذا سمع منه حل له أن يشهد على موته فيشهد هو مع ذلك الشاهد فيقضي بشهادته خلاصة من الفصل الأول من الشهادات.
ومثله في البزازية امرأة بلغها وفاة زوجها فاعتدت وتزوجت بزوج وولدت ولدا ثم جاء الزوج الأول حيا كان أبو حنيفة يقول أولا الولد للأول ثم رجع وقال الولد للثاني خانية قبيل مسائل المهر.
(سئل) في ذمية طلقها زوجها المسلم وانقضت عدتها منه بثلاث حيض كوامل وتريد التزوج بذمي فهل لها ذلك والحالة هذه؟
(الجواب) : نعم والمسألة في عدة التنوير وغيره.
(سئل) في قاضي دمشق أنه زوج قاصرة عمرها اثنتا عشرة سنة وطلقت فهل تنقضي عدتها بالأشهر أو بالحيض؟
(الجواب) : قال في الذخيرة إذا طلق الرجل امرأته وهي صغيرة لم تحض وقد دخل بها فعليها أن تعتد بثلاثة أشهر هذا هو جواب الكتاب وحكى عن الشيخ الإمام محمد بن الفضل البخاري إذا كانت الصغيرة مراهقة يجامع مثلها وقد كان دخل بها الزوج فعدتها لا تنقضي بالأشهر بل يوقف أمرها إلى أن يظهر أنها هل حبلت بذلك الوطء أم لا فإن ظهر أنها حبلت كان انقضاء العدة بوضع الحمل وإن ظهر أنها لم تحبل كان انقضاء عدتها بثلاثة أشهر اه.
ومثله في التتارخانية والبحر الرائق وفيه عن فتح القدير ويعذر من التوقف من عدتها لأنه كان ليظهر حبلها فإن لم يظهر كان من عدتها اه وفي التنوير وغيره وفيمن لم تحض لصغر أو كبر بالأشهر اه.
وسئل عنها ثانيا بأن هذه طلقت من مضي أربعة أشهر وخمسة أيام فهل تكفي هذه المدة لظهور الحمل.
(الجواب) : مقتضى ما ذكروه في تعليل عدة الموت أنه لا بد من مضي أربعة
أشهر وعشرة أيام لأنه يظهر فيها الحبل ألبتة لكن في البزازية من البيع ما نصه وفي دعوى الحبل إنما يصدق في رواية إذا كان من حين شراها أربعة أشهر وعشر وإن أقل فلا وفي رواية أنه تسمع دعوى الحبل بعد شهرين وخمسة أيام وعليه عمل الناس اه فبمقتضى عمل الناس أنه تكفي المدة المذكورة في صدر السؤال والأولى إمهال خمسة أيام أيضا لتكون اتفاقية والله سبحانه وتعالى أعلم.