[مقدمة]
(ترجمة منقح الفتاوى الحامدية)
هو العالم العلامة القدوة الفهامة الحسيب النسيب الجامع بين شرفي العلم والنسب: السيد محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز بن أحمد بن عبد الرحيم المتصل نسبه الشريف إلى سيدنا الحسين سبط سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم -
وشرف وكرم وعظم.
ولد بدمشق الشام سنة ثمان وتسعين ومائة وألف ونشأ في حجر والده وحفظ القرآن المجيد، وهو صغير جدا ثم اشتغل بطلب العلم مع الاجتهاد في التحصيل حتى تفنن وأفتى ودرس وألف التآليف العديدة وصنف الكتب المفيدة فشرح متن الكافي وألف حاشية على شرح نبذة الإعراب وهو ابن سبع عشرة سنة.
وعمل ديوان شعر في مدح شيخه السيد محمد شاكر بن سالم العمري الشهير والده بالعقاد وبابن المقدم سعد الحنفي الدمشقي الخلوتي ومن مؤلفاته أيضا هذا الكتاب المسمى بالعقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية وحاشيته على الدر المسماة رد المحتار على الدر المختار وحاشية على البحر الرائق وحاشية على شرح المنار للعلائي وحاشيتان على النهر وشرح الملتقى إلا أنهما لم يجردا من الهامش.
وله كتابات على المطول ومجموع كبير جمع فيه من نفائس الفوائد النثرية والشعرية وعرائس النكات والملح الأدبية ما يروق الناظر ويسر الخاطر وله أيضا كتاب الرحيق المختوم شرح قلائد المنظوم وشرح عقود رسم المفتي وتنبيه الولاة والحكام وبحار الفيض وله رسائل عديدة ناهزت الثلاثين من كل فن.
وأما تعاليقه على هوامش الكتب وحواشيها وكتابته على أسئلة المستفتين والأوراق التي سودها بالمباحث الرائقة والدقائق الفائقة فلا تكاد تحصى ولا يمكن أن تستقصى وبالجملة فكان شغله من الدنيا التعلم والتعليم والتفهم والتفهيم، والإقبال على مولاه والسعي في اكتساب رضاه مقسما زمنه على أنواع الطاعة والعبادة من صيام وقيام وتدريس وإفتاء وتأليف وإفادة وكانت ترد إليه الأسئلة من غالب البلاد وانتفع به خلق كثير من حاضر وباد.
توفي ضحوة يوم الأربعاء الحادي والعشرين من ربيع الثاني سنة اثنتين وخمسين ومائتين بعد الألف من هجرة من خلقه الله على أكمل وصف صلى الله وسلم عليه وعلى آله والناسجين على منواله ودفن - رحمه الله - بمقبرة دمشق في باب الصغير بالتربة الفوقانية لا زالت سحائب الرحمة تبل ثراه في البكرة والعشية آمين.
(بسم الله الرحمن الرحيم)
أحمد الله على آلائه وأشكره على تواتر نعمائه وأصلي وأسلم على خاتم أنبيائه سيدنا محمد خير أصفيائه وعلى آله وصحبه وأخصائه
(أما بعد)
فيقول العبد الفقير إلى مولاه القدير محمد أمين الشهير بابن عابدين غفر الله له ذنوبه وملأ من زلال العفو ذنوبه إن كتاب مغني المستفتي عن سؤال المفتي للإمام العلامة والحبر الفهامة حامد أفندي العمادي مفتي دمشق الشام عليه رحمة الملك السلام كتاب جمع جل الحوادث التي تدعو إليها البواعث مع التحري للقول الأقوى وما عليه العمل والفتوى لم أر للمبتلى بالفتوى أنفع منه حيث جمع ما لا غنى عنه غير أن فيه نوع إطناب بتكرار بعض الأسئلة وتعداد النقول في الجواب فأردت صرف الهمة نحو اختصار أسئلته وأجوبته وحذف ما اشتهر منها ومكرراته وتلخيص أدلته.
وربما قدمت ما أخر وأخرت ما قدم وجمعت ما تفرق على وضع محكم وزدت ما لا بد منه من نحو استدراك أو تقييد أو ما فيه تقوية وتأييد ضاما إلى ذلك أيضا بعض تحريرات نقحتها في حاشيتي على البحر المسماة منحة الخالق على البحر الرائق وحاشيتي التي علقتها على شرح التنوير المسماة رد المحتار على الدر المختار وما حررته من الرسائل الفائقة في بعض المسائل المغلقة مع ما يفتح به الفتاح العليم في حال الكتابة من تحرير بعض المسائل المشكلة والوقائع المعضلة فدونك كتابا حاويا لدرر الفوائد خاويا عن مستنكرات الزوائد هو العمدة في المذهب والحري بأن يكتب بماء الذهب حملني على جمعه من لا يسعني إلا امتثال أمره أفاض الله علي وعليه من وابل خيره وبره