[دفع إلى بقال ثمنا ليشتري به شيئا فوزنه فضاع منه شيء قبل الفراغ منه]
(قوله ينصرف إلى ما تعارفه الناس إلخ) يؤخذ من هذا جواز ما في زماننا من البيع بالقرش وهو في الأصل اسم لقطعة معلومة من الفضة لكن جرى العرف أنهم يريدون بالشراء بمائة قرش مثلا ما يكون قيمته مائة قرش من أي نوع كان من أنواع النقود الرائجة فضة أو ذهبا لا نفس القروش المضروبة من الفضة. (قوله: ولو دفع المشتري إلى البائع أكثر من حقه غلطا إلخ) عبارة التتارخانية رجل باع من آخر شيئا بألف درهم فوزن له المشتري ألفا ومائتي درهم فقبضها البائع وضاعت من يده فهو مستوفي الثمن ولا ضمان عليه؛ لأنه بقدر الألف استوفى حصته وفيما زاد على الألف فهو مؤتمن فيه، فإن ضاع نصفها فالنصف الباقي على ستة أسهم، والأصل أن المال المشترك إذا هلك منه شيء فالهالك على الشركة والباقي يبقى على الشركة فلو عزل منها مائتي درهم فضاعت المائتان قبل أن يردها كان الألف بينهما على ستة، ولو ضاعت الألف فللبائع أن يرجع في المائتين بخمسة أسداسها انتهت. PageV05P300
[منحة الخالق]
(قوله ليقضين دينه آجلا) بدل من اليمين. (قوله وفي الخانية لو باعه، ثم أجل الثمن إلخ) قال في الخانية رجل باع شيئا بيعا جائزا وأخر الثمن إلى الحصاد أو الدياس قال يفسد البيع في قول أبي حنيفة وعن محمد أنه لا يفسد البيع ويصح التأخير؛ لأن التأخير بعد البيع تبرع فيقبل التأجيل إلى الوقت المجهول كما لو كفل بمال إلى الحصاد أو الدياس، وقال القاضي الإمام أبو علي النسفي - رحمه الله - هذا يشكل بما إذا أقرض رجلا وشرط في القرض أن يكون مؤجلا لا يصح التأجيل، ولو أقرض، ثم أخر لا يصح أيضا فكان الصحيح من الجواب ما قال الشيخ الإمام إنه يفسد البيع أجله إلى هذه الأوقات في البيع أو بعده اه.
قلت: سيذكر المؤلف عن السراج في هذه المقولة أن تأجيل الثمن الدين المجهول بنوعيه لا يجوز وهو بإطلاقه شامل للتأجيل بعد العقد. وظاهره أن عدم الجواز للتأجيل نفسه لا للعقد وفي منية المفتي من باع بثمن حال، ثم أجله أجلا معلوما أو مجهولا متقاربا كالحصاد والدياس والنيروز ونحوها صار مؤجلا اه.
وهذا بناء على ما روي عن محمد كما تقدم ويبقى النظر في كلام السراج فتأمله وفي غرر الأفكار شرح درر البحار لا يجوز تأجيل ثمن دين إلى النيروز والمهرجان وصوم النصارى وفطرهم والحصاد والدياس وقدوم الحاج لجهالة الأجل حتى لو كان كلاهما معلوما عندهم أي العاقدين صح البيع والأجل، وكذا لو شرع النصراني في الصوم فأجل إلى الفطر، ولو باع مطلقا ثم أجل الثمن إلى هذه الأوقات صح البيع فقط اه.
وهذا لا يناسب كلا من القولين المذكورين في الخانية PageV05P301