فانظر كيف قال في صدقة موقوفة على فلان إنه يصح وعلل بقوله لأن محل الصدقة الفقراء أي فهو تأبيد معنى بخلاف ما إذا لم يأت بلفظ " صدقة " واقتصر على لفظ " موقوفة " مع تعيين الموقوف عليه فإن التعيين ينافي التأبيد حيث لم يذكر التأبيد ولا ما يدل عليه وبخلاف ما إذا أطلق موقوفة ولم يعين فإنه ينصرف إلى التأبيد بعدم المنافي ومما يؤيد الفرق بين ذكر الصدقة وعدمه ما في الخانية أيضا لو قال أرضي موقوفة ولم يزد على هذا لا يجوز عند عامة مجيزي الوقف وقال أبو يوسف يجوز ويكون وقفا على المساكين ولو قال موقوفة صدقة أو صدقة موقوفة ولم يزد على ذلك جاز في قول أبي يوسف ومحمد وهلال الرائي ويكون وقفا على الفقراء وقال يوسف بن خالد السمتي لا يجوز ما لم يقل وآخرها للمساكين أبدا والصحيح قول أصحابنا لأن محل الصدقة في الأصل الفقراء فلا يحتاج إلى ذكر الفقراء ولا انقطاع للفقراء فلا يحتاج إلى ذكر الأبد أيضا. اه.
فهذا صريح في أن لفظ صدقة تأبيد (قوله يكفيه عن ذكر الصدقة) أي يكفي الاقتصار على لفظ وقفت عن ذكر الصدقة معه لأن ذكر موضع الحاجة كالفقراء مثلا في معنى ذكر الصدقة
[وقف مالا لبناء القناطر أو لإصلاح الطريق أو لحفر القبور]
(قوله أو لشراء الأكفان إلخ) سيأتي أنه يفتى بالجواز PageV05P214
[منحة الخالق]
(قوله فالوقف باطل) لأنه للغني والفقير وهم لا يحصون وإنما لم يكن جائزا وتكون الغلة للمساكين لأنه لم يقصد بها المساكين بخلاف قوله على ولد زيد فإنه إذا لم يكن لزيد ولد تكون للمساكين ثم إذا حدث له ولد ردت الغلة إليهم لأن زيدا رجل بعينه فالوقف على ولده جائز أما أهل بغداد وقريش ونحوهم فإنهم موجودون ولكن يدخل فيهم الغني والفقير وهم لا يحصون فلذا بطل الوقف عليهم وكذا لو قال على أهل بغداد ثم على المساكين لأن أهل بغداد لا ينقرضون ولا يكون للمساكين إلا بعد انقراضهم. اه.
ملخصا من الخصاف PageV05P215