[منحة الخالق]
(كتاب الوقف) . PageV05P202
[منحة الخالق]
(قوله وعند الكل إذا حكم به حاكم) فيه إشكال وهو أن الحجر على السفيه لا ينفذ عنده بل عندهما فلو حجر القاضي عليه لا ينحجر ويبقى تصرفه قبل الحجر وبعده سواء وليس الحجر بحكم عنده بل هو فتوى وهي لا ترفع الخلاف وعندهما تصرفه غير نافذ فلهذا لا يصح وقفه وقد تقرر أن الوقف عنده لا يلزم وحينئذ فصحته بالحكم غير ظاهرة عند الكل فإن الوقف صحيح عند أبي يوسف والحكم بنفاذ تصرف المحجور غير صحيح وعند أبي حنيفة بالعكس فيكون الحكم بصحة هذا الوقف مركبا من المذهبين وقد استشكله الإمام الطرسوسي حين وقف على وقفية سطر فيها حكم بصحة الوقف المذكور ولو كان الواقف محجورا عليه للسفه ثم قال ولكن رأيت في المنية مثل هذه الواقعة المركبة من مذهبين حيث قال لو قضى القاضي بشهادة الفساق على غائب أو بشهادة رجل وامرأتين في النكاح على غائب فإنه ينفذ وإن كان من يجوز القضاء على الغائب يقول ليس للفاسق شهادة ولا للنساء في باب النكاح شهادة اه.
فقد جعل الحكم وإن كان مركبا من مذهبين جائزا فكذا نقول هنا وإن كان من قال بأن تصرف المحجور نافذ لا يقول بصحة الوقف ومن قال بصحة الوقف يقول تصرفه بعد الحجر غير نافذ فاندفع الإشكال اه.
(قوله وهو مدفوع بأن الوقف تبرع إلخ) قال في النهر يمكن أن يجاب عنه بأن عدم أهليته للتبرع يعني على غيره لا على نفسه كما هنا واستحقاق الغير له إنما هو بعد موته ولو وقف بإذن القاضي على ولده صح عند البلخي خلافا PageV05P203
[منحة الخالق]
لأبي القاسم الصفار
(قوله بشرط كونه قربة عندنا وعندهم) الظاهر أن هذا شرط في وقف الذمي فقط ليخرج ما لو كان قربة عندنا فقط كوقفه على الحج والمسجد وما كان قربة عندهم فقط كالوقف على البيعة بخلاف الوقف على مسجد القدس فإنه قربة عندنا وعندهم فيصح ولو كان ذلك شرطا لكل وقف لزم أن لا يصح وقف المسلم على الحج والمساجد لأنه قربة عندنا فقط ولذا قيد بقوله فصح وقف الذمي بشرط إلخ فجعل الشرط المذكور لوقف الذمي لا مطلقا (قوله لم يصح وكان ميراثا) يخالف ما في الخصاف ونصه قلت: وكل وقف وقفه الذمي فجعل غلة ذلك فيما لا يجوز مثل قوله في عمارة البيع والكنائس وبيوت النيران والإسراج فيها ومرمتها أليس ذلك باطلا قال بلى قلت: فإن قال يكون آخر غلة هذا الوقف للفقراء قال تكون الغلة للفقراء ويبطل ما قال في مرمة البيع والكنائس وبيوت النيران والأسراج فيها تأمل اه.
وفي الإسعاف ولو وقفها على مصالح بيعة كذا من عمارة ومرمة وأسراج وإذا خربت واستغنى عنها تكون الغلة لإسراج بيت المقدس أو قال للفقراء والمساكين يجوز الوقف وتكون الغلة للإسراج أو الفقراء أو المساكين ولا ينفق على البيعة منها شيء. اه.
وقول المؤلف ليس بقربة عندنا مسلم في ابتدائه إما في انتهائه فهو قربة فيبطل غير القربة ويصحح ما كان قربة وهو صرفه للفقراء كما علمت التصريح به على أنه قد يقال إن التصريح بذكر الفقراء مبني على قول محمد من اشتراط التأبيد أما على قول أبي يوسف فينبغي صحته للفقراء وإن لم يصرح بهم تأمل ثم رأيت في الفتح قال فلو وقف على بيعة مثلا فإذا خربت يكون للفقراء كان للفقراء ابتداء ولو لم يجعل آخره للفقراء كان ميراثا عنه نص عليه الخصاف في وقفه ولم يحك خلافا اه. تأمل.