فهذا بإطلاقه يشمل ما إذا كان العمل منهما أو من أحدهما سواء كان صاحب الأكثر أو الأقل والذي يتعين المصير إليه في التوفيق هو أن يقال إذا اشترطا العمل على أحدهما لا يصح أن يكون هو الأقل ربحا، بل يكون الربح على قدر ماليهما أما إذا شرطا العمل عليهما وشرطا التفاضل في الربح وكان مال أحدهما أكثر أو لا يصح ذلك سواء عملا أو عمل أحدهما متبرعا، فيحمل كلام المحيط على ما إذا شرطا العمل على أحدهما كما هو صريح عبارته ويحمل كلام الزيلعي على ما إذا شرطاه عليهما، ثم يعمل أحدهما متبرعا بلا شرط، ثم رأيت المؤلف صرح بما يدل على ذلك قبيل باب الكفالة في بحث ما لا يبطل بالشرط الفاسد حيث قال ما نصه قوله والشركة بأن قال شاركتك على أن تهديني كذا، ومن هذا القبيل ما في شركة البزازية لو شرطا العمل على أكثرهما مالا والربح بينهما نصفين لم يجز الشرط والربح بينهما أثلاثا اه.
وقد وقعت حادثة توهم بعض حنفية العصر أنها من هذا القبيل وليس كذلك هي تفاضلهما في المال، وشرطا الربح بينهما نصفين، ثم تبرع أفضلهما مالا بالعمل، وأجبت بأن الشرط صحيح اشتراط العمل على أكثرهما مالا والتبرع ليس من قبيل الشرط PageV05P189
[منحة الخالق]
والدليل عليه ما في بيوع الذخيرة اشترى حطبا في قرية شراء صحيحا وقال موصولا بالشراء من غير شرط في الشراء أحمله إلى منزلي لا يفسد العقد؛ لأن هذا ليس بشرط في البيع، بل هو كلام مبتدأ بعد تمام البيع فلا يوجب فساده اه. إلى هنا كلام المؤلف صاحب البحر وهو صريح فيما قلنا والله أعلم.
(قوله: وأحد شريكي العنان لا يملك الاستدانة إلخ) أقول: وفي الخانية وإذا اشتركا شركة عنان فاشترى أحدهما متاعا فقال الشريك الآخر هو من شركتنا وقال المشتري هو لي خاصة اشتريته بمالي لنفسي قبل الشركة كان القول قول المشتري؛ لأنه حر يعمل لنفسه فيما اشترى فيكون القول قوله مع يمينه بالله تعالى ما هو من شركتهما. اه.
أقول: وقد وقعت حادثة الفتوى اشترى أحدهما متاعا وقال هو للشركة وقد دفعت ثمنه من مالي لأرجع عليك بحصتك من الثمن فقال الآخر دفعت ثمنه من مال الشركة ولا رجوع لك علي والذي يظهر أن القول قول المشتري لما ذكر قاضي خان أنه حر إلخ وذلك؛ لأنه لما صدقه في الشراء ثبت الشراء للشركة وبه يثبت نصف الثمن بذمته، وقوله دفعت من مال الشركة دعوى وفائه فلا يقبل بلا بينة ولذلك قالوا فإن كان شراؤه لا يعرف إلا بقوله فعليه الحجة؛ لأنه يدعي وجوب المال في ذمة الآخر وهو ينكر وهنا ليس منكرا، بل مقر بالشراء الموجب لتعلق الثمن بذمته، وإذا طلب اليمين أنه ما دفعه من مال الشركة فله ذلك تأمل رملي.
(قوله: ولو اشترى من جنس تجارتهما وأشهد إلخ) أقول: في فتاوى قارئ الهداية ما نصه إذا اشترى أحد الشريكين عينا ونقد الثمن من مال الشركة، ثم ادعى مشتراه لنفسه خاصة فهل يقبل قوله أو لا؟ أجاب إن كانت شركة عنان وله PageV05P190