لكن قال بعدما يأتي عن الجوهرة في ساب الشيخين أقول: يقوى القول بعدم قبول توبة من سب صاحب الشرع الشريف - صلى الله تعالى عليه وسلم - وهو الذي ينبغي أن يعول عليه في الإفتاء والقضاء رعاية لحضرة صاحب الرسالة المخصوص بكمال الفضل والبسالة اه.
وفيه كلام تعرفه وقد حررت المسألة في تنقيح الحامدية فراجعها ثم جمعت في ذلك كتابا سميته تنبيه الولاة والحكام على أحكام شاتم خير الأنام أو أحد أصحابه الكرام عليه وعليهم الصلاة والسلام وبينت فيه أن قول الشفاء لكنهم قالوا هي ردة إلخ صريح في قبول توبته لأنه استدراك على قوله قبله يقتل ولا تقبل توبته عند هؤلاء فعلم أن قوله وبمثله قال أبو حنيفة أي قال أنه يقتل لكن قالوا أنه ردة فحاصله أنه يقتل إن لم يتب كما هو حكم الردة وإلا لم يكن للاستدراك المذكور فائدة وممن صرح بقبول توبته عندنا الإمام السبكي في السيف المسلول وقال إنه لم يجد للحنفية إلا قبول التوبة PageV05P135
[منحة الخالق]
وسبقه إلى ذلك أيضا شيخ الإسلام ابن أمية الحنبلي في كتابه الصارم المسلول فصرح فيه في عدة مواضع بقبول التوبة عند الحنفية وأنه لا يقتل.
(قوله وفي الجوهرة من سب الشيخين إلخ) قال في النهر هذا لا وجود له في أصل الجوهرة وإنما وجد على هامش بعض النسخ فالحق بالأصل مع أنه لا ارتباط له مع ما قبله. PageV05P136
[منحة الخالق]
[توبة الزنديق]
(قوله لكنه تعود طاعته المتقدمة مؤثرة في الثواب بعد) أي بعد توبته ولعل المراد بعودها مؤثرة في الثواب أنه سبحانه يثيبه عليها ثوابا جديدا غير الثواب الذي حبط أو أن المراد بالثواب عدم مطالبته بإعادتها وإن بطلت بالردة فإن الاعتداد بها وعدم مطالبته بإعادتها فضل من الله تعالى تأمل ثم رأيت في شرح المقاصد للسعد التفتازاني في بحث التوبة ثم اختلفت المعتزلة في أنه إذا سقط استحقاق العقاب للمعصية بالتوبة هل يعود استحقاق ثواب الطاعة الذي أبطلته تلك المعصية فقال أبو علي وأبو هاشم لا لأن الطاعة تنعدم في الحال وإنما يبقى استحقاق الثواب وقد سقط والساقط لا يعود وقال الكعبي نعم لأن الكبيرة لا تزيل الطاعة وإنما تمنع حكمها وهو المدح والتعظيم فلا تزيل ثمرتها فإذا صارت بالتوبة كأن لم تكن ظهرت ثمرة الطاعة كنور الشمس إذا زال الغيم وقال بعضهم وهو اختيار المتأخرين لا يعود ثواب السابق لكن تعود طاعته السالفة مؤثرة في استحقاق ثمراته وهو المدح والثواب في المستقبل بمنزلة شجرة احترقت بالنار أغصانها وثمارها ثم انطفأت النار فإنه تعود أصل الشجرة وعروقها إلى خضرتها وثمرتها اه.
وهذا يفيد ما قلنا ويفيد أن الخلاف بين الكعبي وغيره على عكس ما ذكره المؤلف وأن الخلاف المذكور عند المعتزلة في بطلان ثواب الطاعة بالمعاصي الكبائر لأنها عند هم تخرج صاحبها من الإيمان بمنزلة الردة لكن لا تدخله في الكفر نعم إذا مات مصرا عليها كان مخلدا في النار كالكفار (قوله ومنها بقاء المعصية مع الردة) قال القهستاني المعصية بالردة لا ترتفع كما في قاضي خان وغيره وعن أبي حنيفة لو وجب عليه صوم شهرين متتابعين ثم ارتد ثم تاب سقط عنه القضاء كما في التتمة وذكر التمرتاشي أنه يسقط عند العامة ما وقع حال الردة وقبلها من المعاصي ولا يسقط عند كثير من المحققين اه.