[منحة الخالق]
للمالك لا أنا تركنا القياس بالنص ولا نص هنا وإذا لم تجز التسوية لا يسهم له فيرضخ للعبد إن كان في خدمة مولاه ولا يقاتل اه.
قلت لكن قول الولوالجي إذا كان مع مولاه مقاتل بإذن مولاه يرضخ له من غير قيد بل يرضخ له وإن لم يكن بإذن المولى كما صرح به السرخسي في شرح السير الكبير وقال إذا كان غير مأذون له بالقتال فلا شيء له قياسا لأنه ليس من أهل القتال فكان حاله كحال الحربي المستأمن إن قاتل بإذن الإمام استحق الرضخ وإلا فلا وفي الاستحسان يرضخ له لأنه غير محجور عن الاكتساب وعما يتمحض منفعة وهو نظير القياس والاستحسان في العبد المحجور إذا أجر نفسه وسلم من العمل وبه اندفع ما في الحواشي اليعقوبية من قوله أن العبد إذا كان مأذونا بالقتال وقاتل ينبغي أن يكون له السهم الكامل كما لا يخفى اه.
وقد رأيت التصريح بهذا الظاهر في الفتح حيث قال وسواء قاتل العبد بإذن سيده أو بغير إذنه.
(قوله فهذا يقتضي أن الفتوى على الصرف إلى الأقرباء الأغنياء) قال في النهر فيه نظر بل هو ترجيح لإعطائهم وغاية الأمر أنه سكت عن اشتراط الفقر فيهم للعلم به اه.
قال بعض الفضلاء وأنت إذا تأملت كلام الحاوي رأيته شاهدا لما في البحر وهذه عبارته وأما الخمس فيقسم ثلاثة أسهم سهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل يدخل فقراء ذوي القربى فيهم ويقدمون ولا يدفع لأغنيائهم شيء وعن أبي يوسف إلخ إذ لو كان كما قاله في النهر لكانت رواية أبي يوسف عين ما قبلها.
(قوله والحجة عليه ما قدمناه) أي من أن الخلفاء PageV05P098
[منحة الخالق]
الراشدين إنما اقتسموا الخمس على ثلاثة فلو كان كما ذكر لقسموه على أربعة ورفعوا سهمه لأنفسهم كذا في الفتح (قوله أي بعدما دفع الخمس) كذا في النسخ والذي في الفتح بدون ما وهو أظهر (قوله لأن التحريض مندوبة إليه كذا وقع في الهداية) قال في الفتح واعلم أن التحريض واجب للنص المذكور لكنه لا ينحصر في التنفيل ليكون التنفيل واجبا بل يكون بغيره أيضا من الموعظة الحسنة والترغيب فيما عند الله تعالى فإذا كان التنفيل أحد خصال التحريض كان التنفيل واجبا مخيرا ثم إذا كان هو أدعى الخصال إلى المقصود يكون إسقاط الواجب به دون غيره مما يسقط به أولى وهو المندوب فصار المندوب اختيار الإسقاط به دون غيره لا هو في نفسه بل هو واجب مخير وأما ما قيل في التنفيل ترجيح البعض وتوهين آخرين وتوهين المسلم حرام فليس بشيء والإحرام التنفيل لاستلزامه محرما اه.
(قوله أو للسرية) عطف على قوله للعسكر لكن هذا مخالف لما في الهداية حيث فرق بين العسكر والسرية فقال ولا ينبغي للإمام أن ينفل بكل المأخوذ لأن فيه إبطال حق الكل وإن فعله مع السرية جاز لأن التصرف إليه وقد تكون المصلحة فيه اه.
وكذا قال الزيلعي أنه لو نفل السرية بالكل جاز وذكر في الاختيار كما في الهداية ونفل في الدرر عن النهاية عن السير الكبير نحوه قلت لكن الذي رأيته في السير الكبير للسرخسي التفصيل في السرية فإنه قال لو بعث أمير المصيصة سرية لا ينبغي أن ينفل لهم ما أصابوا بخلاف ما إذا دخل الإمام مع الجيش في دار الحرب ثم بعث سرية ونفل لهم ما أصابوا فإنه يجوز لأن السرية في الأول يختصون بما أصابوا قبل تنفيل الإمام وليس لأهل المصيصة معهم شركة في ذلك فإن المصيصة من دار الإسلام ومن توطن في دار الإسلام لا يشارك الجيش فيما أصابوا فليس في هذا التنفيل إلا إبطال الخمس وفي الثاني لا يختصون بالمصاب قبل التنفيل فهذا تنفيل للتخصيص على وجه التحريض فيصح اه.