واعترضه أيضا فقال قوله؛ لأنه في غير محله غير مسلم وقوله إذا لو لم يجب إلخ قلنا عدم وجوب غسل الرجل عينا لا يستلزم وجوب المسح عينا لجواز كون الواجب أحدهما لا على التعيين كسائر الواجبات المخيرة وتشبيهه بترك الذراعين وغسل الفخذ غير صحيح على ما لا يخفى، وأما الجواب عن قوله إن كلمتهم متفقة إلخ فهو أن الخف إنما اعتبر مانعا سراية الحدث ترخيصا لدفع الحرج اللازم بإيجاب الغسل عينا فإذا حصل الغسل زال الترخص لزوال سببه المختص هو به فقدر حلول الحدث قبيل الغسل محل الغسل في محله فليتأمل فلا محيص حينئذ عن إشكال الزيلعي على أهل الأصول، وأما اعتراضه PageV01P174
[منحة الخالق]
على الفرع المذكور، فإنما يتم على تقدير صحة تمثيلهم وعدم صحة اعتراضه عليهم فليتأمل انتهى.
(قوله: وتحقيق جوابه) أي جواب صاحب الكافي الإمام النسفي كما يعلم من الدرر، وكان ينبغي للمؤلف أن يأتي بصيغة الجمع حيث لم ينقل العبارة بعينها كما قال أولا؛ لأن مرادهم ولم يقل؛ لأن مراده (قوله: أثم) قال في الشرنبلالية في تأثيمه نظر لا يخفى
(قوله: والعجب إلخ) أجاب عنه العلامة الحلبي فقال بعد نقله ما سبق عن صاحب الدرر أقول: ما قاله من المراد بالمشروعية، وهو الجواز بحيث يترتب عليه الثواب غير مسلم، فإن أئمتنا إنما يريدون بمشروعية الفعل الجواز بحيث يترتب عليه أحكامه غير أن الثواب من جملة أحكام الفعل الذي يقصد به العبادة فغسل الرجل حال التخفف لو لم يكن مشروعا لما ترتب عليه حكمه من جواز الصلاة وغيرها مما تشترط له الطهارة واستدلاله بتنظيره من قصر الصلاة غير صحيح، فإن المسافر إذا صلى أربعا وقعد على رأس الركعتين لا يكون آتيا بالعزيمة وليس في وسعه ذلك؛ لأن فرضه ركعتان لا يطيق الزيادة عليهما فرضا كما لا يطيق المقيم الزيادة على الأربع فرضا، وإنما يتم فرضه ركعتين فحسب وأثم لبناء النفل، وهو الركعتان الأخريان على تحريمة الفرض لا؛ لأنه أتى بالعزيمة مع عدم جوازها وإباحتها له بخلاف المتخفف الذي انغسل أكثر رجله حيث اعتبر الغسل شرعا وترتب عليه حكم من الأحكام الشرعية، وهو بطلان المسح ولزوم نزع الخف لإتمام الغسل ولو قدر أنه غسل كلتا الرجلين متخففا لترتب عليه أنه لا ينتقض بتمام المدة ولا بنزع الخف مع جواز الأفعال التي تشترط لها الطهارة به فثبت مشروعية الغسل حال التخفف بمعنى تصور وجوده شرعا وتحققه بخلاف الإتمام واعتراض الزيلعي على أهل الأصول مقرر، وهذا كله على تقدير صحة الفرع الذي ذكره، وهو منقول في الفتاوى الظهيرية وغيرها اه.
قال بعض الفضلاء وحاصله منع كون المسح رخصة إسقاط وإثبات أنه من النوع الثاني من الرخصة، وهو ما يرخص مع قيام السبب كفطر المسافر وفي هذا النوع يجوز العمل بالعزيمة مع وجود الترخص؛ لأن المسافر يجوز له أن يصوم في حال السفر ويثاب عليه فالمتخفف إذا غسل رجليه حال التخفف يكون مشروعا ويثاب عليه إذا لو لم يكن مشروعا لما بطل مسحه إذا خاض الماء ودخل في الخف ولما ترتب عليه حكمه وأنت خبير إذا تأملت كلام المحقق كمال الدين وكلام صاحب الدرر علمت أن تنظير كل منهما في إشكال الزيلعي بملحظ غير ملحظ الآخر فمحصل ما قاله المحقق منع صحة كلام الزيلعي ومنع صحة الفرع الذي استند إليه ومحصل ما قاله صاحب الدرر صحة كلامه في ذاته ومنع وروده على النسفي والعلامة الحلبي منع منعه وأثبت وروده عليه وعلى من قال بقوله ورد كلام المحقق والله تعالى الموفق اه. ملخصا.