[منحة الخالق]
(قوله: وحد الخمر والسكر لا يقام على أحد من الكفار) قال في النهر وفي منية المفتي سكر الذمي من الحرام حد في الأصح ولعل هذا هو العذر للمصنف في حذفه قيد الإسلام إلا أنه في فتاوى قارئ الهداية أجاب حين سئل عن الذمي إذا سكر هل يحد قال إذا شرب الخمر وسكر منه المذهب أنه لا يحد وأفتى الحسن بأنه يحد واستحسنه بعض المشايخ؛ لأن السكر في جميع الأديان حرام PageV05P028
[منحة الخالق]
(قوله: وظاهر كلام المصنف أن الصحو شرط لإقامة الحد) ظاهر كلامه أنه لم ير نقلا صريحا ونقله في النهر عن العيني وفي التتارخانية ولو شهد الشهود على السكران لا يقام عليه الحد حتى يصحو فإذا صحا يقام عليه سواء ذهبت رائحة الخمر منه أو لم تذهب.
(قوله: غير أنه مقدر بالزمان عند محمد) أي بشهر كما قدمه في الباب السابق (قوله: وتلتلوه ومزمزوه) قال في الفتح المزمزة التحريك بعنف والترترة والتلتلة التحريك وهما بتاءين مثناتين من فوق (قوله: وقول الزيلعي وأشار في الهداية إلخ) أقول: ما ذكره من عبارة الهداية ظاهر فيما قاله الزيلعي؛ لأن الرائحة قد يزيلها السكران باستعمال شيء فلا يلزم من وجود السكر وجود الرائحة ثم رأيت في حاشية أبي السعود كما ذكرت حيث قال بعد سوقه عبارة المؤلف وفيه نظر إذ ما نقله في البحر عن الهداية لا ينافي ما ادعاه الزيلعي حتى لو ذهبت الريح بالمعالجة لم يكن ذلك مانعا من إقامة الحد كما قدمناه عن البرجندي معزيا للمحيط وهذا الذي قد فهمه الزيلعي من عبارة الهداية هو الظاهر وقوله إذ لا يوجد سكران إلخ غير مسلم لما علمت من عدم التلازم بينهما PageV05P029
[منحة الخالق]
(قوله: وهذا يدل على أن البنج حلال مطلقا) أي سواء علم به أو لا ولم يذكر ما إذا سكر منه وفي التتارخانية ولو سكر من نبيذ العسل أو الذرة أو نحو ذلك أو من البنج أو لبن الرماك لم يحد ثم قال وفي جامع الجوامع وجدت بخط شيخي في زماننا الفتوى على أن من سكر من البنج يحد اه.
ومثله في القهستاني عن النهاية وفي العناية رواية الجامع الصغير للإمام المحبوبي تدل على أن السكر الحاصل من البنج حرام وكلام المصنف يدل على أن البنج مباح ولا تنافي بينهما. اه. .
وفي حاشية أبي السعود بعد نقله عن المؤلف تصحيح الحل ويخالفه ما جزم به في التنوير من كتاب الأشربة بحرمته، ونصه: ويحرم أكل البنج والحشيشة والأفيون لكن دون حرمة الخمر. اه.
قلت التوفيق بينهما ممكن بما نقله شيخنا عن القهستاني آخر كتاب الأشربة ونصه أن البنج أحد نوعي القت حرام؛ لأنه يزيل العقل وعليه الفتوى بخلاف نوع آخر منه، فإنه مباح كالأفريت؛ لأنه وإن اختل العقل لكنه لا يزيل وعليه يحمل ما في الهداية وغيرها من إباحة البنج كما في شرح اللباب (قوله: وما دون ذلك لا يعرى عن شبهة الصحو) أي فيندرئ به الحد قال في العناية ولهذا وافقهما في السكر الذي يحرم عنده القدح المسكر أن المعتبر فيه هو اختلاط الكلام؛ لأن اعتبار النهاية فيما يندرئ بالشبهات والحل والحرمة يوجد بالاختلاط وهذا معنى قوله والمعتبر في القدح السكر في حق الحرمة ما قالاه بالإجماع أخذا بالاحتياط؛ لأنه لما اعتقد حرمة القدح الذي يلزم الهذيان واختلاط الكلام عنده يمتنع عنه فلما امتنع وهو الأدنى في حد السكر كان ممتنعا عن الأعلى فيه وهو ما قاله أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -. PageV05P030