[منحة الخالق]
(قوله: ودفعه في فتح القدير إلخ) قال العلامة المقدسي فيما نقل عنه أقول: يمكن أن يقال إنما يكون الرجوع محذورا إذا كان عقد الهبة حقيقيا أما إذا كان على وجه الحيلة فلا، إذ الموهوب له لا يتأدى من الرجوع هنا أصلا تأمل. اه.
قلت على أنه سيأتي عن الوافي عند قول المتن ويطلبه من رفيقه أنه إذا كان مع رفيقه ماء فظن أنه إن سأله أعطاه لم يجز التيمم، وإن كان عنده أنه لا يعطيه يتيمم، وإن شك في الإعطاء وتيمم وصلى فسأله فأعطاه يعيد وهنا إن لم يرجع بهبته يجب عليه أن يسأله لوجود الظن بإعطائه اللهم إلا أن يتعاهدا على أنه إن سأله بعد الهبة لا يعطيه تتميما للحيلة تأمل.
(قوله: ولعل وجهه إلخ) قال في النهر، فإن قلت قد وقع في عبارة بعض علمائنا المتقدمين أنه شرط وبه صرح الشارح وعليه فلا يتجه التوجيه قلت حمله في عقد الفوائد على ما لا بد منه، وإلا فهو ركن قطعا وفي البدائع هل هو من تمام الركن لم يذكر في الأصل ولكنه ذكر ما يدل عليه قال: وهو ظاهر الرواية على أن مجيء اسم الفاعل صفة أكثر من مجيئه حالا إذا عرف هذا فما جرى عليه العيني من أنه حال وكونه صفة احتمال فيه نظر لا يخفى PageV01P151
[منحة الخالق]
(قوله: وفي فتح القدير معزيا إلى الحلية) أقول: في حفظي أن الحلية التي ينقل عنها في معراج الدراية من كتب الشافعية وحينئذ فلا ينافي ما في السراج (قوله: وتعقب ما في المستصفى إلخ) قال في النهر هذا لا يصلح دفعا كما لا يخفى (قوله: والمقصود، وهو التخليل لا يتوقف عليه) أي على الضرب الثالث ولكن سيأتي أن محمدا يشترط الغبار فلو لم يدخل بين أصابعه يحتاج إلى الثالثة ليخلل بالغبار على قوله PageV01P152
[منحة الخالق]
[كيفية التيمم]
(قوله: فيمسح بهما كفيه وذراعيه) أي ويمر بباطن إبهامه اليسرى على ظاهر إبهامه اليمنى قال العارف في شرح الهداية وقال والدي - رحمه الله - بعد نقله هذه الكيفية وهذه الصورة حكاية ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - «تيمم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» وكذا روى جابر أيضا (قوله: فإن التراب الذي على يده يصير مستعملا بالمسح) فيه نظر؛ لأنه إن استعمل بأول الوضع يلزم أن لا يجزئ في باقي العضو، وإلا يستعمل بأول الوضع كالماء لا يلزم ما ذكره، وهو كذلك يؤيده ما قاله العارف في شرح هدية ابن العماد عن جامع الفتاوى وقيل يمسح بجميع الكف والأصابع؛ لأن التراب لا يصير مستعملا في محله كالماء اه.
ولذا عبر بعضهم في هذه الكيفية بقوله والأحسن إشارة إلى تجويز خلافه إلا أن يقال المراد أنه يصير مستعملا صورة لا حقيقة ولكن الفرق ظاهر بين هذا وبين قوله حتى لو ضرب يديه مرة إلخ تأمل (قوله: إذ لا جمع بينهما كما لا يخفى) قال في النهر وغير خاف أن الجواز حاصل بأيهما كان نعم الضرب بالباطن سنة (قوله: وهذا النقل عن الذخيرة إلخ) أقول: راجعت الذخيرة فرأيته ذكر العبارتين، فإنه بعد ما ذكر العبارة التي نقلها ابن أمير حاج قال بعد أسطر والأصح أنه يضرب بباطن كفه وظاهره على الأرض، وهذا يصير رواية أخرى بخلاف ما أشار إليه محمد اه ما رأيته في الذخيرة أقول: وهذا يعين أن المراد بالواو وحقيقتها تأمل.