[منحة الخالق]
يحفر له كما في القاموس أقول: وبالله التوفيق الذي ينبغي تحريره أن يقال كل ما كان حفرة في الأرض لا تناله اليد فهو في حكم البئر وداخل في مسماها؛ لأنها كما مر مشتقة من بارت أي حفرت فيكون الوارد فيها واردا فيه بخلاف نحو الدن والفسقية والعين؛ لأن مسائل الآبار خارجة عن القياس فلا يلحق بها غيرها، وبه يظهر ما نقله في النهر عن بعض أهل العصر وكذا ما نقلناه عن المقدسي وإلى ما ذكرنا يشير صدر كلام النهر الذي قدمناه والله تعالى أعلم.
(قوله قالوا: إنما أفتى به إلخ) قال في النهر: هذا لا يناسب ما في المختصر إذ فتواه بذلك على هذا التقدير حكم بإيجاب نزح الكل والغرض أنه لا يمكن، وله (لكن لا يخفى ضعفه إلخ) قال في النهر: وكان المشايخ إنما اختاروا ما عن محمد لانضباطه كالعشر تيسيرا كما مر (قوله: بل المأثور إلخ) أراد به ما مر في حديث الزنجي الواقع في بئر زمزم (قوله: واختار بعض المتأخرين) هو العلامة المحقق ابن أمير حاج في شرحه على المنية. PageV01P129
[منحة الخالق]
(قوله: المصنف فأرة منتفخة) قال في النهر: زاد بعض المتأخرين أو متفسخة إذ الاقتصار على الانتفاخ يوهم أنه في التفسخ يعيد أكثر من ثلاث؛ لأن إفساد الماء معه أكثر كما أن الاقتصار على المزيد يوهم إعادة الأقل فالجمع أولى (قوله: فعلم أنه لا حاجة إلى ما ذكر الزيلعي هنا) وذلك حيث قال عادة الأصحاب أن يقدروه بالأيام، وهو قدره بالليالي حيث حذف التاء من الثلاث ولا فرق بينهما في الحقيقة؛ لأنه إذا تم أحدهما ثلاثة فقد تم الآخر اه.
والفرق بين التوجيهين أن المقصود ذكر الليالي ويلزم منه دخول الأيام بناء على ما قاله الزيلعي وعلى ما قاله المصنف في المصفى المقصود كل منهما وذكر أحدهما يغني عن ذكر الآخر فلذا كان أولى تأمل.
قال في النهر ولقائل أن يقول لا نسلم أن حذف التاء يعين ذلك مطلقا بل إذا كان المعدود مذكرا أما إذا كان محذوفا جاز تقديره مذكرا أو مؤنثا وقد جوزوا في حديث «بني الإسلام على خمس» تقدير المحذوف أركانا أو دعائم اه.
ومثله في بعض شروح الكافية زاد ما إذا قدم المعدود وجعل اسم العدد صفة فيجوز حينئذ في اسم العدد إلحاق التاء وحذفها وقال: فاحفظها، فإنها عزيزة وخرج عليه بعضهم قول الأجرومية والمضارع ما كان في أوله إحدى الزوائد الأربع والزوائد جمع زائدة وحينئذ فلا يرد على قول الهداية فرائض الصلاة ستة قول الأكمل القياس أن يقول ست؛ لأن الفرائض جمع فريضة (قوله: لكونها مغسولة بماء البئر فيما تقدم) أقول: ما بمعنى وقت والظرف متعلق بقوله " مغسولة " وقوله " حال " مفعول تقدم مثل: " واتقوا يوما " لا ظرف وقوله باشتمال متعلق بالعلم وقوله بدون متعلق بتقدم والمعنى إذا كان يلزمها غسلها لكونها مغسولة بماء البئر في زمن سابق بدون يوم وليلة أو بدون ثلاثة أيام على زمن العلم بالفأرة كيف لا يكون تنجس الثياب مستندا مع التيقن بتقدم الغسل على الحال، وإنما قيد التقدم بكونه بدون يوم وليلة أو بدون ثلاثة أيام؛ لأنه لو كان أكثر من ذلك من حين وجودها لم يلزم شيء لعدم الحكم بوقوعها حينئذ ويشكل أيضا أن النجاسة التي كانت بالثوب موقنة وفي زوالها بهذا الماء شك فما الفرق بينها وبين الطهارة عن حدث وأيضا إذا كان لزوم غسلها لكونها مغسولة بماء البئر لا للنجاسة التي كانت بها كما هو ظاهر كلام شارح المنية فما الفرق بين هذه الثياب وبين ما إذا غسلت لا عن نجاسة، فإن ظاهر كلامه أنه لا يجب غسلها لكن ظاهر كلام الزيلعي وجوب غسلها مطلقا، فإنه قال: وقوله نجسها منذ ثلاث يعني في حق الوضوء حتى يلزمهم إعادة الصلاة إذا توضئوا منها، وأما في حق غيره، فإنه يحكم بنجاستها من غير إسناد؛ لأنه من باب وجود النجاسة في الثوب حتى إذا كانوا غسلوا الثياب بمائها لا يلزم إلا غسلها على الصحيح اه.