[منحة الخالق]
القولين جزمه بأن الكلام ما يمتد زمانا طويلا (قوله: ولذا قال في الظهيرية. . . إلخ) أي فإن قوله لا أكلمك اليوم لما كانت (ال) فيه للعهد الحضوري اقتصر على بياض النهار الحاضر فلو كلمه بعده ليلا لم يحنث بخلاف المسألة الثانية فإنه لما كان بمعنى لا أكلمك ثلاثة أيام دخل فيه الليل، وفي النهر: لو خرج الفرع الأول على أن الكلام مما يمتد لاستغنى عن هذا التقييد اه.
وما قاله المؤلف أظهر لاقتضائه التقييد ببياض النهار، وإن قيل إن الكلام مما لا يمتد بخلافه على ما قاله في النهر فإنه يقتضي عدم التقييد على PageV03P299
[منحة الخالق]
القول الآخر مع أن اليوم معرف بالعهد الحضوري فكيف يشمل غيره تدبر (قوله: لغو لسبقه العقد. . . إلخ) .
يعني أن قوله ذلك للأجنبية لغو لا يتعلق به حكم حتى لو تزوجها بعد ذلك لا تطلق أبدا إما لسبقه العقد إن كان العقد قبل مضي شهر من ذلك القول كما في أنت طالق أمس لمن تزوجها اليوم إما لقرانه العقد إن كان لتمام شهر فصاعدا من وقت ذلك القول وهذا لأن الطلاق توقف على وجود التزوج لا لأنه شرط بل لكونه مصرفا للشرط الذي هو الشهر المتصل بالتزوج لا أنه أوقع الطلاق قبل شهر في آخره تزوج فكان الشهر شرطا يعرف بأول زمان التزوج فيكون وجوده قبيل التزوج فينزل المشروط وهو الطلاق عقيب الشهر مقارنا للتزوج، والطلاق شرع رافعا للنكاح فلا يصلح مقارنا له ولا شرط لفظا داخل على التزوج في كلامه ليتأخر وقوع الطلاق عن التزوج كما في قوله: إذا تزوجتك فأنت طالق قبله بشهر فتزوجها بعد شهر وأما في قوله لامرأته أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر أو قبل موته بشهر فيقع إن وجدا بعد شهر لما ذكر من الإضافة، والوصف في الملك حيث أضاف طلاق منكوحته إلى شهر موصوف بوصف وهو القدوم أو الموت، وقد وجد، والمرأة في ملكه، وقوله: مقتصرا حال من الضمير في واقع أي واقع مقتصرا عند الصاحبين على حال القدوم أو الموت لأن كلا منهما شرط لتوقف الطلاق عليه مستندا عند زفر لإضافة الطلاق إلى الوقت الموصوف وهو شهر يتصل بآخره قدوم زيد أو موته فإذا وجد تبين اتصافه من أوله بهذه الصفة فتعتبر العدة من أوله، والعتق على هذا الخلاف والإمام معهما في مسألة القدوم فأوقع الطلاق، والعتق مقتصرا لأن القدوم معرف للشرط، والمعرف إذا كان على خطر الوجود شرط معنى، وإن لم يذكر حرفه بدليل ما لو قال: إن كان في علم الله قدوم زيد إلى شهر فأنت طالق وقدم لتمامه
فإنها تطلق بعد قدومه مقتصرا لكن لما لم يكن القدوم معلوما لنا توقف الحكم على ظهوره لنا وصار في معنى الشرط ومع زفر في مسألة الموت فأوقعهما مستندا لأنه كائن لا محالة فلم يكن في معنى الشرط فيكون معرفا للوقت المضاف إليه الطلاق وهو الشهر فإذا عرف الشهر وقع الطلاق بأوله كما في الشهر المعلوم من الأصل في قوله أنت طالق قبل الفطر بشهر ومعرفة الشهر في مسألتنا تتحقق بظهور آثار الموت فصار المعرف لكونه شهرا قبل موت زيد تلك الآثار لا الموت نفسه فلم يكن له حكم الشرط من حيث المعنى بخلاف القدوم فصار الموت في الابتداء مظهرا للشهر، وفي الانتهاء شرطا لتوقف وجوده عليه فدار بين الظهور، والإنشاء فأثبتنا حكما بينهما وهو نزول الطلاق قبيل الموت عند وجود الآثار مستندا إلى أول الشهر توسيطا بينهما عملا بهما كذا في شرح الفارسي ملخصا.