[منحة الخالق]
(قوله: لكن ينبغي إلخ) أقول: فيه نظر؛ لأنه مخالف لإطلاقهم الاتفاق وعبر في السراج بقوله بلا خلاف هكذا بقوله بالاتفاق إلا في قول زفر والذي يظهر لي أن أبا يوسف إنما يشترط الصب فيما إذا لم ينو الاغتسال ليجعل الصب قائما مقام النية ويدل عليه ما سيأتي من أنه لو تدلك صار مستعملا بالاتفاق لقيامه مقام نية الاغتسال (قوله: وقد علمت فيما قدمناه في الكلام على ماء الفساقي إلخ) أقول: قد قدمناه الكلام على ذلك فلا حاجة إلى الإعادة بعد إحاطتك بما هنالك وما نقله عن ابن أمير حاج لا يقوى على معارضته كلام الدبوسي المتقدم وعلى إطلاق عباراتهم باستعمال الماء اتفاقا، وعلى هذا فلا حاجة إلى البناء على ما ذكر ولا إلى تأويل الكلام بخلاف المتبادر منه إلى الأفهام ثم رأيت في شرح نظم الكنز للعلامة المقدسي قال ما نصه، وأما تأويل الكلام بأن المراد بصيرورته مستعملا صيرورة ما لاقى أعضاءه منه مستعملا فهذا بعيد جدا إذ لا يحتاج إلى التنصيص على ذلك أصلا. اه.
(قوله: والظاهر منه إذا نزل للدلو وتدلك في الماء صار الماء مستعملا) أي إذا لم يكن تدلكه لإزالة الوسخ كما في شرح المنية للحلبي PageV01P104
[منحة الخالق]
[الطهارة بالدباغ]
(قوله: وسنتكلم على المختارة مع نظائرها) قال الرملي الذي يأتي ترجيح عدم العود.
[استعمال جلد الخنزير والآدمي بالدباغ]
(قوله: وبهذا التقرير اندفع ما قيل) أي ما قاله بعض شراح الوقاية، وهذا التقرير لبعض محشي صدر الشريعة قال الفاضل قاضي زاده ثم أنه قال الزيلعي في شرح الكنز واستثناء الآدمي مع الخنزير يدل على أنه لا يطهر وليس كذلك بل إذا دبغ طهر، ولكن لا يجوز به الانتفاع لسائر أجزائه وقال بعض شراح الوقاية: والاستثناء من الطهارة نجاسة، وهذا في جلد الخنزير مسلم، فإنه لا يطهر بالدباغ، وأما جلد الآدمي ففي غاية السروجي ذكر أنه إذا دبغ طهر ولكن لا يجوز الانتفاع به كسائر أجزائه فكيف يصح هذا الاستثناء وقصد المحشي يعقوب باشا أن يصحح هذا الاستثناء فقال يعني جاز استعماله شرعا إلا جلد الخنزير لنجاسته وجلد الآدمي لكرامته ثم قال فلا يرد ما قيل إن الاستثناء من الطهارة نجاسة، وهذا في جلد الخنزير مسلم، فإنه لا يطهر بالدباغ، وأما جلد الآدمي فقد ذكر أنه إذا دبغ طهر ولكن لا يجوز الانتفاع به كسائر أجزائه فكيف يصح هذا الاستثناء قلت فيه خلل؛ لأنه إذا أراد معنى قول المصنف هو معنى جاز استعماله شرعا فليس كذلك وإن أراد أن معنى قوله طهر يستلزم معنى جاز استعماله شرعا فيتعلق الاستثناء بذلك المعنى المنفهم من الكلام المذكور التزاما لا بصريح معنى الكلام المذكور فيصح الاستثناء بالنظر إلى الآدمي أيضا لعدم جواز استعماله شرعا كعدم جواز استعمال جلد الخنزير، وإن كانت علة جواز الاستعمال مختلفة فيهما قلنا يلزم حينئذ أن يبقى صريح معنى الكلام المذكور على كليته بلا استثناء شيء منه وليس بصحيح إذ لا يطهر جلد الخنزير بالدباغ فلا صحة للكلية المذكورة لا يقال يجوز أن يكون مراد صدر الشريعة بقوله فقد طهر معنى فقد جاز استعماله شرعا مجازا بطريق ذكر الملزوم وإرادة اللازم ويجعل استثناء الآدمي قرينة عليه فلا يراد حقيقة قوله فقد طهر. PageV01P105