والطاعة ما يجوز لغير الله تعالى قال تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59] والعبادة ما لا يجوز لغير الله تعالى، والطاعة موافقة الأمر. اه.
والظاهر أن المراد الأول، وأن الإجارة غير صحيحة؛ لأن المنصوص على جوازه تعليم القرآن كما يأتي في المتن زاد في التنوير تبعا لصدر الشريعة وغيره تعليم الفقه والإمامة والأذان فهذه المفتى به جواز الإجارة عليها في زماننا، وعللوه بحاجة الناس إليه وظهور التواني في الأمور الدينية وبأن المعلمين كانت لهم عطيات من بيت المال وزيادة رغبة في إقامة الحسبة وأمور الدين كما بسطه تلميذ المؤلف في منحه، وأصل المذهب بطلانها للنهي عن ذلك؛ ولأن القربة متى وقعت كانت للعامل فلا يجوز له أن يأخذ الأجر على عمل، وقع له كما في الصوم والصلاة وتمامه في المنح فقد ظهر من هذا أن إجازة ما ذكر لمكان الضرورة، وأن ما مر عن العلائي غير ظاهر بل جواز الوصية مبني على المفتى به من عدم كراهة القراءة على القبور، ومع هذا لا بد من تعيين القارئ ليكون المدفوع إليه على وجه الصلة دون الأجرة، وإلا فهي باطلة كما في وصايا منتخب الظهيرية.
وقد شمل كلام المؤلف بطلان ما اشتهر في زماننا من الوصية بدراهم معلومة لبعض مشايخ الطرق والحفظة ليعملوا للميت تهليلة أو يختموا له ختمات من القرآن فإنه من الإجارة على الطاعة، وليس مما فيه ضرورة نعم إن كان الموصى له معينا قد يقال بالجواز بناء على ما مر عن منتخب الظهيرية وانظر ما يأتي لنا نقله في كتاب الوقف عن الرملي (قوله: وظاهر إطلاقهم يقتضي أنه لا فرق إلخ) لم يرتضه المقدسي في الرمز حيث قال: وأما جعل ثواب فرضه لغيره فمحتاج إلى نقل. اه.
قلت: رأيت في شرح تحفة الملوك قيده بالنافلة حيث قال: يصح أن يجعل الإنسان ثواب عبادته النافلة لغيره صوما أو صلاة أو قراءة القرآن أو صدقة أو الأذكار أو غيرها من أنواع البر. اه.
لكن سيأتي آخر الباب في مسألة من أهل بحج عن أبويه فعين صح أي جعل الثواب له وسنذكر هناك أن الحج يقع عن الفاعل فيسقط به فرضه، وهو صريح في المراد.
(قول المتن النيابة تجزئ) بالزاي والهمزة كذا بخط الإياسي والغزي، وفي نسخة بالجيم والراء المهملة والياء بخط الرازي والعيني وشرح عليها الزيلعي، وكذا فيما بعده، وأجزأ مهموزا معناه أغنى، وأجزى غير مهموز معناه كفى شيخنا عن الشلبي، وقيل من جزأ الأمر يجزي جزاء مثل قضى وزنا، ومعنى كذا في حواشي مسكين (قول المتن، وفي المركب منهما) قال الحموي في قولهم مركبة منهما نظر؛ لأن الشيء لا يتركب من شرطه ويمكن أن يقال: كون الشيء لا يتركب من شرطه في المركبات PageV03P064