[منحة الخالق]
في أشهر الحج إذا لم يحج، ومن خالف فعليه البيان، وإتيان البرهان. اه.
وهو رد على ما في الفتح كما تقدم مبسوطا في باب التمتع (قوله: وينبغي أن يكون راجعا إلى يوم عرفة إلخ) قال في النهر هذا ظاهر في أنه فهم أن معنى ما في الخانية من استثناء القارن أنه لا بد له من العمرة ليبني عليها أفعال الحج، ومن ثم خصه بيوم عرفة، وهو غفلة عن كلامهم فقد قال في السراج: وتكره العمرة في هذه الأيام أي يكره إنشاؤها بالإحرام أما إذا أداها بإحرام سابق كما إذا كان قارنا ففاته الحج، وأداء العمرة في هذه الأيام لا يكره، وعلى هذا فالاستثناء الواقع في الخانية منقطع، ولا اختصاص ليوم عرفة. اه.
لأنه إذا كان المراد كراهة الإنشاء لا يكون القارن داخلا؛ لأنه غير منشئ فإخراجه مما قبله منقطع فلا يكره في حقه أداؤها في الخمسة قلت:، ولا يخفى عليك أن المتبادر من القارن في كلام الخانية المدرك لا فائت الحج وحينئذ فلا شك أن عمرته لا تكون بعد يوم عرفة؛ لأنها تبطل بالوقوف، وليس في كلام المؤلف تعرض لمن فاته الحج، ولا؛ لأن الاستثناء متصل أو منقطع فمن أين جاءت الغفلة (قوله: ثم اعلم إلخ) قال في اللباب: وأحكام إحرامها كإحرامه.
[باب الحج عن الغير]
(قوله: والظاهر أنه لا فرق إلخ) أقول: ذكر هذه المسألة الحافظ ابن قيم الجوزية الحنبلي في كتاب الروح وذكر فيها خلافا عندهم، وقال: هذه المسألة غير منصوصة عن الإمام أحمد والمتقدمين من أصحابه، وإنما اشترط ذلك المتأخرون كالقاضي، وأتباعه فقيل إن نواه حال فعله أو قبله وصل إليه، وإلا فلا؛ لأنه لو لم ينوه، وقع الثواب للعامل فلا يقبل انتقاله عنه إلى غيره ولهذا لو أدى دينا عن نفسه PageV03P063
[منحة الخالق]
ثم أراد بعد الأداء أن يجعله عن غيره لم يكن له ذلك، وكذا لو حج أو صام أو صلى لنفسه ويؤيد هذا أن الذين سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك لم يسألوه عن ثواب إهداء العمل بعده بل عما يفعلونه عن الميت كما قال سعد أينفعها إن تصدقت عنها، ولم يقل أن أهدي لها ثواب ما تصدقت به عن نفسي، وكذا قول المرأة الأخرى أفأحج عنها، وقول الرجل الآخر أفأحج عن أبي، ولا يعرف عن أحد من الصحابة أنه قال: اللهم اجعل ثواب ما عملته لنفسي أو ثواب عملي المتقدم لفلان فهذا سر الاشتراط، وهو أفقه، ومن لم يشترط ذلك يقول الثواب للعامل فإذا تبرع به، وأهداه إلى غيره كان بمنزلة ما يهديه إليه من ماله، وعلى الأول لا يصح إهداء الثواب الواجب على العامل.
وأما على الثاني فقيل يجوز ويجزئ فاعله، وقد نقل عن جماعة أنهم جعلوا ثواب أعمالهم من فرض ونفل للمسلمين، وقالوا نلقى الله تعالى بالفقر والإفلاس المجرد، والشريعة لا تمنع من ذلك. اه. ملخصا.
(قوله: ولم أر حكم من أخذ شيئا من الدنيا ليجعل شيئا من عبادته للمعطى إلخ) إن كان المراد من العبادة نحو القراءة والذكر فالمعطى يكون أجرة والمفتى به مذهب المتأخرين من جواز الاستئجار على الطاعات وبنى عليه العلائي جواز الوصية للقراءة على القبر، وإن كان المراد بها الخضوع والتذلل فعدم الصحة ظاهر قال: في حاشية مسكين قال الإمام اللامشي العبادة عبارة عن الخضوع والتذلل وحدها فعل لا يراد به إلا تعظيم الله تعالى بأمره بخلاف القربة والطاعة فإن القربة ما يتقرب به إلى الله تعالى ويراد بها تعظيم الله تعالى مع إرادة ما وضع له الفعل كبناء الرباطات والمساجد ونحوها فإنها قربة يراد بها وجه الله تعالى مع إرادة الإحسان بالناس وحصول المنفعة لهم.