[منحة الخالق]
ولم يعد السعي قيل لا شيء عليه في الصحيح، وقيل عليه دم. اه.
واختار الأول شمس الأئمة كما ذكره الزيلعي تبعا لتصحيح الهداية لكن قال في غاية البيان، وأكثر مشايخنا في شروح الجامع الصغير على خلاف ما ذهب إليه صاحب الهداية حيث قالوا إذا أعاد الطواف، ولم يعد السعي كان عليه دم؛ لأن الإعادة تجعل المؤدى كأن لم يكن من وجه فيبقى السعي قبل الطواف وذلك خلاف المشروع؛ لأن المشروع في السعي أن يكون بعد الطواف. اه.
قال في النهر والأصح عدم وجوبه، ولا نسلم انتقاض المؤدى بل معتد به والثاني يعتد به جابرا للدم، ولما كان جعل الواو للحال كما هو ظاهر ما في الشرح يلزم عليه المشي على مرجوح عدل العيني عنه فقال: أي ليس عليه إعادتهما لما علمت من أنها مندوبة فقط، وعندي أن هذا الحل أجل. اه.
وحيث مشى المؤلف على ما في الهداية فالمناسب أن يجعل قوله: ولم يعد كلاما مستأنفا كما في العيني (قوله: ويرمل في طواف الزيارة إلخ) هذا الكلام مع تعليله يشير إلى أن القارن يرمل في طواف التحية كما قدمناه مصرحا به عن الولوالجية (قوله: لأنه لو طاف أقله محدثا إلخ) ذكر مثله في السراج لكنه مخالف لما في الفتح عن المحيط ونصه لو طاف للعمرة جنبا أو محدثا فعليه شاة، ولو ترك من طواف العمرة شوطا فعليه دم؛ لأنه لا مدخل للصدقة في العمرة. اه.
وفي اللباب، ولو طاف للعمرة كله أو أكثره أو أقله لو شوطا جنبا أو حائضا أو نفساء أو محدثا فعليه شاة لا فرق فيه بين الكثير والقليل والجنب والمحدث؛ لأنه لا مدخل في طواف العمرة للبدنة، ولا للصدقة بخلاف طواف الزيارة، وكذا لو ترك منه أي من طواف العمرة أقله، ولو شوطا فعليه دم، وإن أعاده سقط عنه الدم اه. PageV03P024
[منحة الخالق]
(قوله: أما إذا ترك واجبا لعذر فإنه لا شيء عليه إلخ) قيد بالواجب؛ لأنه لو ارتكب محذور العذر فإنه لا يسقط الجزاء كما في اللباب وسيأتي. ثم اعلم أن المراد بالعذر هنا ما لا يكون من جهة العباد كما حققه المؤلف آخر باب الإحصار، وذكر مثله في شرح اللباب عند قول اللباب: ولو فاته الوقوف أي بمزدلفة بإحصار فعليه دم فقال: هذا غير ظاهر؛ لأن الإحصار من جملة الأعذار اللهم إلا أن يقال: إن هذا مانع من جانب المخلوق فلا تأثير في إسقاط دم الوجوب الإلهي، ويدل عليه قول صاحب البدائع فيمن أحصر بعد الوقوف حتى مضت أيام النحر ثم خلي سبيله أن عليه دما لترك الوقوف بمزدلفة ودما لترك الرمي ودما لتأخير طواف الزيارة، واستشكل بأن أي عذر أعظم من الإحصار وأجيب بأن الإحصار بعدو لا بمرض كما يدل عليه قوله: ثم خلي سبيله والإحصار بعدو ليس بعذر لسقوط الدم؛ لأنه إكراه، وهو ليس بعذر؛ لأنه من جهة العباد ألا ترى ما قالوا من أنه لو أكره على محظورات الإحرام كالطيب واللبس فإنه لا يتخير في الجزاء بين الصوم والدم والصدقة بل عليه عين ما وجب عليه. اه.
وهو كلام حسن موافق لما حققه المؤلف وغيره كما سيأتي في الإحصار (قوله: والقول بالسقوط أظهر إلخ) قلت: وقد نص في الجوهرة على التصحيح بقوله فإن عاد قبل الغروب سقط عنه الدم على الصحيح. اه. فالصحيح السقوط بالعود مطلقا أي قبل PageV03P025